تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفتن — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
من وقائع زرعت في قلوب نفاقا وردة وشقاقا - وزادت المؤمنين إيمانا . فقال معاوية : يا أم الخير ما أردت بهذا الكلام إلا قتلي ، ولو قتلتك ما حرجت في ذلك . قالت : والله ما يسوءني في أن يجري قتلي على يدي من يسعدني الله بشقائه ( 1 ) . وروي أن عكرشة بنت الأطرش بن رواحة دخلت على معاوية متوكئة على عكازها ، فسلمت عليه بالخلافة ثم جلست . فقال لها معاوية : الآن يا عكرشة صرت عندك أمير المؤمنين . قالت : نعم إذ لا علي حي ، فقال : ألست المتقلدة حمائل السيف بصفين ، وأنت واقفة بين الصفين تقولين : أيها الناس عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم . إن الجنة لا يرحل عنها من قطنها ، ولا يهرم من سكنها ، ولا يموت من دخلها ، فابتاعوها بدار لا يدوم نعيمها ، ولا تنصرم همومها ، وكونوا قوما مستبصرين في دينهم ، مستظهرين بالصبر على طلب حقهم . إن معاوية دلف إليكم العرب غلف القلوب . لا يفقهون الإيمان ولا يدرون ما الحكمة . دعاهم بالدنيا فأجابوه واستدعاهم إلى الباطل فلبوه . ثم قال : فكأني أراك على عصاك هذه ، وقد انكفأ عليك العسكران يقولون : هذه عكرشة بنت الأطرش ، فإن كدت لتقتلين أهل الشام لولا قدر الله ، وكان أمر الله قدرا مقدورا ، فما حملك على ذلك ؟ قالت : يا أمير المؤمنين قال تعالى : " يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم ) ، وإن اللبيب إذا كره أمرا لا يحب إعادته . قال : صدقت فاذكري حاجتك . قالت : إنه كانت صدقاتنا تؤخذ من أغنيائنا فترد على فقرائنا ، وإنا فقدنا ذلك ، فقال معاوية : هيهات يا أهل العراق نبهكم علي بن أبي طالب فلن تطاقوا ( 2 ) . لم يكن سهلا على معاوية أن يتلقى صفعات الحقائق من النساء المسلمات ، ولكن معاوية عندما يستمع فإنما يستمع لهدف . ولقد اختار من النساء التي تشتهر بين قومها بالبلاغة ، واختار أن يسمع من النساء ، لأن الكلمات
هامش
( 1 ) العقد الفريد 119 / 2 . ( 2 ) العقد الفريد 112 / 2 .