تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفتن — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
ستخرج بلا خوف من سيوف وقيود . وبعد أن استمع ، تحرك ركبه إلى المدينة . وروي أنه لما قدم المدينة ، تلقته رجال من وجوه قريش فقالوا : الحمد لله الذي أعز نصرك ، وأعلا أمرك ، فما رد عليهم جوابا حتى دخل المدينة . فقصد المسجد ثم قال : أما بعد فإني والله ما وليت أمركم حين وليته وأنا أعلم أنكم لا تسرون بولايتي ولا تحبونها ، وإني لعالم بما في نفوسكم من ذلك ، ولكني خالستكم بسيفي هذا مخالسة ، ولقد رمت نفسي على عمل ابن أبي قحافة ، فلم أجدها تقوم بذلك ولا تقدر عليه . وأردتها على عمل ابن الخطاب ، فكانت أشد نفورا وأعظم هربا من ذلك . وحاولتها على مثل سنيات عثمان فأبت علي . وأين مثل هؤلاء ؟ ومن يقدر على أعمالهم ؟ هيهات أن يدرك فضلهم أحد ممن بعدهم . غير أني سلكت بها طريقا لي فيه منفعة ، ولكم فيه مثل ذلك ، ولكن فيه مواكلة حسنة ، ما استقامت السيرة وحسنت الطاعة . فإن لم تجدوني خيركم فأنا خير لكم . والله لا أحمل السيف على من لا سيف معه ، ومهما تقدم مما قد علمتموه فقد جعلته دبر أذني ، وإن لم تجدوني أقوم بحقكم كله فارضوا مني ببعضه . . . وإياكم والفتنة فلا تهموا بها . . . ( 1 ) . وأهم معالم الخطاب أن لكل خليفة طريقة ، وبما أن معاوية لا يدرك فضل الذين سبقوه رضوان الله عليهم ، فإنه ستكون له سنة خاصة به فيها منفعة له ولهم . وفي جميع الأحوال فهو قد وضع نفسه في دائرة الخير " فإن لم تجدوني خيركم فأنا خير لكم " ، وفي جميع الأحوال فهو في دائرة الحق " وإن لم تجدوني أقوم بحقكم كله فارضوا مني ببعضه " ، وفي جميع الأحوال فإن هذا هو الدين الذين نزل به جبريل الأمين على قلب محمد صلى الله عليه وسلم . وروي أن معاوية لقي أبا قتادة الأنصاري في المدينة فقال له : تلقاني الناس كلهم غيركم يا معشر الأنصار . فقال : لم يكن لنا دواب . قال : فأين النواضح ؟ فقال : عقرناها في طلبك وطلب أبيك يوم بدر . ثم قال : إن النبي صلى الله عليه
هامش
( 1 ) البداية والنهاية 132 / 8 .