إنها إحن بدرية ، وأحقاد جاهلية ، وضغائن أحدية . وثب بها واثب حين الغفلة ،
ليدرك ثارات بني عبد شمس . ثم قالت يومئذ قاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان
لهم لعلهم ينتهون . صبرا يا معشر المهاجرين والأنصار ، قاتلوا على بصيرة من
ربكم وثبات من دينكم . فكأني بكم غدا وقد لقيتم أهل الشام كحمر مستنفرة
فرت من قسورة ، لا تدري أين يسلك بها من فجاج الأرض . باعوا الآخرة
بالدنيا ، واشتروا الضلالة بالهدى ، وباعوا البصيرة بالعمى ، وعما قليل ليصبحن
نادمين حين تحل بهم الندامة ، فيطلبون الإقالة ولات حين مناص . إنه من ضل
والله عن الحق وقع في الباطل . ألا إن أولياء الله استصغروا عمر الدنيا فرفضوها ،
واستطابوا الآخرة فسعوا لها ، فالله الله أيها الناس ، قبل أن تبطل الحقوق ، وتعطل
الحدود ، ويظهر الظالمون ، وتقوى كلمة الشيطان . فإلى أين تريدون رحمكم الله ؟
عن ابن عم رسول الله صلى عليه وسلم ، وصهره وأبي سبطيه ، خلق من
طينته وتفرع من نبعته ( 1 ) ، وخصه بسره ( 2 ) ، وجعله باب مدينته ( 3 ) ، وأبان
ببغضه المنافقين ( 4 ) . وها هو ذا مغلق السهام ، ومكسر الأصنام ( 5 ) ، صلى
والناس مشركون ( 6 ) - وأطاع والناس كارهون ، ، وقتل مبارزي بدر ، وأفنى أهل
أحد ، وهزم الأحزاب ، وقتل الله به أهل خيبر ( 7 ) ، مفرق به جمع هوزان ، فيا لها
هامش
( 1 ) تقصد قول النبي : " إن الله تعالى جعل ذريتي في صلب علي " ، رواه الطبراني عن جابر
وابن عباس ( كنز 600 / 11 ) .
( 2 ) تقصد حديث النجوى وغيره في حديث النجوى حديث صحيح رواه الترمذي ( الجامع
639 / 5 ) .
( 3 ) تقصد حديث " أنا مدينة العلم وعلي بابها " وهو حديث صحيح وله طرق ضعيفة . وركز
القوم على طرقه الضعيفة .
( 4 ) تقصد حديث " لا يبغضه إلا منافق " ورواه مسلم وغيره .
( 5 ) تقصد حديث تكسيره الأصنام مع رسول الله . ورواه البخاري .
( 6 ) تقصد حديث " أنا أول من أسلم " رواه الترمذي وصححه ( الجامع 642 / 5 ) وحديث " أنا
أول من صلى " رواه الإمام أحمد ورجاله ثقات ( الزوائد 103 / 9 ) .
( 7 ) تقصد حديث " لأدفعن الراية غدا إلى رجل يحبه الله ورسوله " والحديث رواه البخاري
وأحمد ( البخاري 166 / 2 ) الفتح الرباني 122 / 23 .