تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفتن — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١

4 - وفاء وحقائق على الطريق

: كان معاوية في الكوفة ، وعلى امتداد الطريق من الكوفة إلى المدينة يبعث إلى كل من يعرفه ويسألهم عن علي بن أبي طالب . وكان يريد من وراء ذلك الوقوف على أسباب حب الناس لعلي ليقوم بعد ذلك بوضع منهج ثقافي يتصدى لعلي بعد وفاته . ومن الذين التقى بهم معاوية خالد بن المعمر . قال معاوية له : كيف حبك لعلي ؟ قال : أحبه لثلاث خصال : على حلمه إذا غضب ، وعلى صدقه إذا قال ، وعلى وفائه إذا وعد ( 1 ) . وروي أنه بعث إلى امرأة يقال لها دارمية الحجونية وقال لها : أتدري لم بعثت إليك ؟ قالت : لا يعلم الغيب إلا الله ، قال : بعثت إليك لأسألك علام أحببت عليا وأبغضتني وواليته وعاديتني ؟ قالت : أو تعفيني ، قال : لا أعفيك . قالت : أما إذا أبيت ، فإني أحببت عليا على عدله في الرعية ، وقسمه بالسوية ، وأبغضتك على قتالك من هو أولى منك بالأمر ، وطلبتك ما ليس لك بحق . وواليت عليا على ما عقد له رسول الله صلى الله عليه وسلم تشير إلى قوله : من كنت مولاه . . . - وحبه المساكين وحكمك بالهوى . فقال لها : يا هذه ، هل رأيت عليا ؟ قالت : أي والله . فقال : فكيف رأيته قالت : رأيته والله لم يفتنه الملك الذي فتنك . ولم تشغله النعمة التي شغلتك ، فقال : فهل سمعت كلامه ؟ قالت : نعم والله ، فكان يجلو القلب من العمى كما يجلو الزيت صدأ الطست ( 2 ) . وروي أنه بعث إلى امرأة تدعى الزرقاء بنت عدي . فعندما دخلت عليه قال : مرحبا وأهلا . كيف كنت في مسيرك ؟ أتدرين فيم بعثت إليك ؟ قالت : إني لي بعلم ما لم أعلم ! قال : ألست الراكبة الجمل والواقفة بين الصفين يوم صفين تحضين على القتال ، وتوقدين الحرب ، فما حملك على ذلك ؟ فقالت : يا معاوية مات الرأس ، وبتر الذنب ، ولم يعد ما ذهب ، ومن تفكر أبصر ، والأمر يحدث
هامش
( 1 ) العقد الفريد 282 / 2 . ( 2 ) العقد الفريد 115 / 2 .
معالم الفتن — صفحة 181 | سعيد أيوب