بني أمية ، فنظر إليه يعلون منبره واحدا فواحدا فشق ذلك عليه ( 1 ) . فأنزل الله في
ذلك قرآنا قال له : ( وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس والشجرة
الملعونة في القرآن ) ( 2 ) ، وسمعت عليا أبي رحمه الله يقول سيلي أمر هذه الأمة
رجل واسع البلعوم كبير البطن ( 3 ) . فسألته : من هو ؟ فقال : معاوية ، وقال لي :
إن القرآن قد نطق بملك بني أمية ومدتهم . قال تعالى : ( ليلة القدر خير من ألف
شهر ) ( 4 ) . قال أبي : هذه ملك بني أمية ( 5 ) .
لقد أخذ الحسن رضي الله عنه بالأسباب ، وليس معنى أن القرآن قد أخبر
بأن أبا لهب لن يؤمن أن الدعوة لا تشمل أبا لهب ، فكل حرف يسمعه وكل آية
في نفسه وفي الكون حجة عليه . وكذلك أهل الشام ليس معنى أنهم سيجلسون
على المقاعد الأولى في الدنيا ، أن الدعوة لا تتوجه إليهم لتخبرهم بأحوال الدنيا
وأخبار الآخرة . ولله في عباده شؤون . وخرج الحسن رضي الله عنه من الكوفة
فلما صار بدير هند نظر إلى الكوفة وقال :
ولا عن قلي فارقت دار معاشري * هم المانعون خوزتي وذماري
ثم سار إلى المدينة ( 6 ) بعد أن أنقذ الكوفة من مجزرة كانت ستؤكل فيها
كثير من الأكباد ، وروي أنه قال في أهل العراق : " إنهم قوم لا يرجعون إلى
الحق ، ولا يقصرون عن باطل ، أما إني لست أخشاهم على نفسي ، ولكن
أخشاهم على ذاك - وأشار إلى الحسين ( 7 ) .
هامش
( 1 ) ابن أبي الحديد 686 / 4 .
( 2 ) سورة الإسراء : الآية 60 .
( 3 ) الحديث رواه غير واحد منهم نعيم بن حماد عن الحسن ( كنز العمال 349 / 11 ) .
والديلمي ( الخصائص الكبرى 199 / 2 ) .
( 4 ) الحديث روي بسند صحيح كل من الحاكم والترمذي والبيهقي وابن جرير وغيرهم . وقد
خرجناه فيما مضى .
( 5 ) ابن أبي الحديد 686 / 4 .
( 6 ) ابن أبي الحديد 687 / 4 .
( 7 ) رواه الطبراني ورجاله ثقات ( الزوائد 244 / 6 ) .