معاوية أسفله ، لم يعط معاوية أي اهتمام لما تعاهد عليه وأبى أن ينفذ للحسن
من الشروط شيئا ( 1 ) .
ولم تكن هذه المفاجأة الوحيدة قبل دخول الكوفة ، فلقد روي عن
سعيد بن سويد . قال : صلى بنا معاوية بالنخيلة الجمعة ثم خطبنا فقال : والله إني
ما قاتلتكم لتصلوا ، ولا لتصوموا ، ولا لتحجوا ، ولا لتزكوا ، إنكم لتفعلون
ذلك . وإنما قاتلتكم لأتأمر عليكم . وقد أعطاني الله ذلك وأنتم كارهون ( 2 ) .
وكان عبد الرحمن بن شريك إذا حدث بذلك يقول : هذا والله هو
التهتك ( 3 ) . ثم سار موكب معاوية ولم يعترض معترض على أي بيان أذاعه ،
وتوجه نحو الكوفة . وعن حبيب بن أبي ثابت قال : خطب معاوية بالكوفة حين
دخلها ، فذكر عليا عليه السلام فنال منه ومن الحسن . فقام الحسن وقال : أيها
الذاكر عليا ، أنا الحسن وأبي علي ، وأنت معاوية وأبوك صخر ، وأمي فاطمة
وأمك هند ، وجدي رسول الله وجدك عتبة بن ربيعة ، وجدتي خديجة ، وجدتك
قتيلة ، فلعن الله أخملنا ذكرا ، وألأمنا حسبا ، وشرنا قديما وحديثا ، وأقدمنا كفرا
ونفاقا .
فقالت طوائف من أهل المسجد : آمين ( 4 ) . قال الفضل : قال يحيى بن
معين : وأنا أقول : آمين . وقال أبو الفرج : قال أبو عبيد : قال الفضل : وأنا
أقول : " آمين " ويقول علي بن الحسين الأصفهاني : آمين . وقال عبد الحميد بن
أبي الحديد : آمين . قلت : ويقول سعيد أيوب مصنف هذا الكتاب : آمين .
وقال ابن عبد ربه : قعد معاوية بالكوفة يبايع الناس على البراءة من علي بن
أبي طالب ( 5 ) . فأين الشروط ؟ أين الوفاء بالوعد ؟ أين الأمانة ؟ وهل كل من
هامش
( 1 ) الطبري 95 / 6 .
( 2 ) ابن أبي الحديد 706 / 4 ، البداية والنهاية 90 / 5 .
( 3 ) ابن أبي الحديد 706 / 4 .
( 4 ) ابن أبي الحديد 706 / 4 .
( 5 ) العقد الفريد 70 / 1 .