خاصم فجر ؟ وتوجد رواية في البخاري يستشف منها أصحاب العقول والأفهام
أفول معاوية في الكوفة ، فعن مسروق قال : دخلنا على عبد الله بن عمرو حين
قدم معاوية إلى الكوفة ، فذكر عبد الله رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : لم
يكن فاحشا ولا متفحشا . وقال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : " إن
من أخيركم أحسنكم خلقا " ، ترى ، ما الذي دعى عبد الله أن يقول ذلك ؟ وهل
لهذا القول علاقة بالإعلام الأموي وقتئذ ؟
وروي أن الحسن رضي الله عنه خرج إلى مسجد الكوفة فقال : يا أهل
الكوفة اتقوا الله في جيرانكم وضيفانكم ، وفي أهل البيت نبيكم صلى الله عليه
وسلم الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ( 1 ) .
وروى المدائني أن أصحاب الحسن اجتمعوا عنده ، فقال المسيب بن نجية
للحسن رضي الله عنه : ما ينقضي عجبي منك أعطاك معاوية أمرا فيما بينك
وبينه ، ثم قال : ما قد سمعت ، والله ما أراد بها غيرك . قال الحسن : فما تري ؟
قال : أرى أن ترجع إلى ما كنت عليه ، فقد نقض ما كان بينه وبينك . فقال : يا
مسيب . إني لو أردت بما فعلت الدنيا لم يكن معاوية بأصبر عند اللقاء ، ولا
أثبت عند الحرب مني ، ولكني أردت صلاحكم . . . فارضوا بقدر الله وقضائه ،
حتى يستريح بر ، أو يستراح من فاجر ( 2 ) .
وروي أن حجر بن عدي قال للحسن : لوددت أنك كنت من قبل هذا
اليوم ، ولم يكن ما كان . إنا رجعنا راغمين بما كرهنا ، ورجعوا مسرورين بما
أحبوا . فقال الحسن : يا حجر ، ليس كل الناس يحب ما تحب ولا رأيه كرأيك
وما فعلت ما فعلت إلا إبقاء عليك ، والله كل يوم في شأن ( 3 ) ، وروي أن
سفيان بن أبي ليلى النهدي دخل عليه فقال : السلام عيك يا مذل المؤمنين . قال
الحسن : اجلس يرحمك الله . إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رفع له ملك
هامش
( 1 ) الطبري 95 / 6 .
( 2 ) ابن أبي الحديد 686 / 4 .
( 3 ) الحديث روي بسند صحيح ، رواه الحاكم والترمذي والبيهقي وقد خرجناه فيما سبق .