تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفتن — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
سعد ( 1 ) وروي : لما تم الصلح بين الحسن ومعاوية أرسل إلى قيس بن سعد يدعوه إلى البيعة ، فقال : إني حلفت ألا ألقاه إلا وبيني وبينه الرمح أو السيف ، فأمر معاوية برمح وسيف فوضعا بينه وبينه ليبر يمينه ، وقال له : أتبايع يا قيس ؟ قال : نعم . ووضع يده على فخذه ولم يمدها إلى معاوية ، فجاء معاوية من سريره ، وأكب على قيس حتى مسح يده على يده وما رفع إليه قيس يده ( 2 ) ، ثم أمر معاوية الحسن أن يخطب . فقام فخطب فقال في خطبته : إنما الخليفة من سار بكتاب الله وسنة نبيه ، وليس الخليفة من سار بالجور ، ذاك رجل ملك ملكا تمتع به قليلا ثم تتخمه ، تنقطع لذته ، وتبقى تبعته ( وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين ) ( 3 ) . . . ( 4 ) . 3 - الغدر : قبل دخول معاوية الكوفة ظهر الغدر . . . روي أنه نزل النخيلة ، وجمع الناس بها فخطبهم وقال : ألا إن كل شئ أعطيته الحسن بن علي تحت قدمي هاتين لا أفي به . قال أبو إسحاق : وكان والله غادرا ( 5 ) فمعاوية لم يدخل الكوفة عنوة ، ولم يملك ما حولها قسرة ، ولكن دخل بعهود ومواثيق . وما كان لمعاوية أن يلغي ما عاهد عليه إلا بعد أن تأكد أن المبايعة أصبحت في عنق كثير من العامة . وبعد أن تأكد أن الموقف العسكري في صالحه . وفوق كل هذا فهو ألغى شروط الحسن لا شروط العامة ، وكان يعلم أن الحسن لو وقف أمام الناس يدعوهم للقتال من أجل أن يوفي معاوية بالشروط ، فإن العامة ستفترق عن الحسن مع أول كيس من الذهب يلقيه معاوية على رؤوسهم . وروي أن الحسن عندما التقى بمعاوية وسأله أن يعطيه الشروط التي شرط في السجل الذي ختم
هامش
( 1 ) الطبري 92 / 6 . ( 2 ) ابن أبي الحديد 707 / 4 . ( 3 ) سورة الأنبياء : الآية 111 . ( 4 ) ابن أبي الحديد 707 / 4 . ( 5 ) المصدر السابق 706 / 4 .