سعد ( 1 ) وروي : لما تم الصلح بين الحسن ومعاوية أرسل إلى قيس بن سعد
يدعوه إلى البيعة ، فقال : إني حلفت ألا ألقاه إلا وبيني وبينه الرمح أو السيف ،
فأمر معاوية برمح وسيف فوضعا بينه وبينه ليبر يمينه ، وقال له : أتبايع يا قيس ؟
قال : نعم . ووضع يده على فخذه ولم يمدها إلى معاوية ، فجاء معاوية من
سريره ، وأكب على قيس حتى مسح يده على يده وما رفع إليه قيس يده ( 2 ) ، ثم
أمر معاوية الحسن أن يخطب . فقام فخطب فقال في خطبته : إنما الخليفة من
سار بكتاب الله وسنة نبيه ، وليس الخليفة من سار بالجور ، ذاك رجل ملك ملكا
تمتع به قليلا ثم تتخمه ، تنقطع لذته ، وتبقى تبعته ( وإن أدري لعله فتنة لكم
ومتاع إلى حين ) ( 3 ) . . . ( 4 ) .
3 - الغدر :
قبل دخول معاوية الكوفة ظهر الغدر . . . روي أنه نزل النخيلة ، وجمع
الناس بها فخطبهم وقال : ألا إن كل شئ أعطيته الحسن بن علي تحت قدمي
هاتين لا أفي به . قال أبو إسحاق : وكان والله غادرا ( 5 ) فمعاوية لم يدخل الكوفة
عنوة ، ولم يملك ما حولها قسرة ، ولكن دخل بعهود ومواثيق . وما كان لمعاوية
أن يلغي ما عاهد عليه إلا بعد أن تأكد أن المبايعة أصبحت في عنق كثير من
العامة . وبعد أن تأكد أن الموقف العسكري في صالحه . وفوق كل هذا فهو ألغى
شروط الحسن لا شروط العامة ، وكان يعلم أن الحسن لو وقف أمام الناس
يدعوهم للقتال من أجل أن يوفي معاوية بالشروط ، فإن العامة ستفترق عن
الحسن مع أول كيس من الذهب يلقيه معاوية على رؤوسهم . وروي أن الحسن
عندما التقى بمعاوية وسأله أن يعطيه الشروط التي شرط في السجل الذي ختم
هامش
( 1 ) الطبري 92 / 6 .
( 2 ) ابن أبي الحديد 707 / 4 .
( 3 ) سورة الأنبياء : الآية 111 .
( 4 ) ابن أبي الحديد 707 / 4 .
( 5 ) المصدر السابق 706 / 4 .