تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفتن — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
الخلافة معروفة ، وهي تنسجم إلى حد كبير مع الذين فرقوا دينهم شيعا . لهذا قلنا إن التخاذل وضعت بذرته عند رفع المصاحف ، وإن الإمام علم هذا منذ البداية ولهذا أمرهم بالقتال . فلما أبوا عليه بدأ يضع حجته على كل رأس وفي كل خيمة ، وعندما تبين الجميع نتيجة الخدعة ، دعاهم الإمام إلى أمرة الله ، ولكن دعوته واجهت ساحة أوسع من التخاذل ، نتيجة لإعلام لم يعد يتحدث عن رفع المصاحف ، وإنما يتحدث عن تحكيم أعطى الخلافة لمعاوية ، يقابله إعلام الخوارج الذي دق وتدا فيه أن الخلافة لكل العرب . وبذرة التخاذل عندما وضعت وجدت من يرعاها . وهناك دائرتان خرج منهما الماء لهذه البذرة : الأولى : أن الله تعالى جعل للشهادة في سبيله مقاييس ومعايير ، وجعل الجنة للمؤمنين من عباده ، والطريق إلى الجنة يمر بابتلاءات وامتحانات عديدة . وكلما كانت الأجيال قريبة من عهد النبوة كانت الابتلاءات أقوى وأشد . وفي عهد الإمام علي كان الإمام يحدث أتباعه بأن معاوية سيظهر عليهم وأن هذا أمرا لا مرد له . ثم يأمرهم الإمام بعد ذلك بأن يأخذوا بالأسباب لوقف هذه الفتنة التي هي نتيجة لمقدمة أوجدتها . فموقف كهذا لا يحتاج إلا إلى قلب مؤمن يعلم أن الغيب لله وأن الأخذ بالأسباب تكليف إلهي للإنسان . لهذا فلا بد أن يأخذ به ، وأن معركته لن تكون بحال معركة خاسرة رغم ظهور عدوه في نهايتها ، وأنه قد لا يشهد انتصاره ، ولكن بالتأكيد ستأتي أجيال تذكر أعلامه وخطاه . وعلى ذلك قاتل العديد حول الإمام ، كانوا يقاتلون بأمر الله عدوا ما زال في علم الله بهدف حماية الفطرة ، للوصول إلى غاياتهم العليا بعد الموت ، فهنا يكمن الإيمان الحق ، إيمان الأحرار لا إيمان التجار . وفي عهد الإمام علي ، كان الاختيار عظيما . فعلى مدى سنتين تقريبا خاض الإمام ثلاث معارك ، كان لكل معركة منهم حصيلتها من أحاديث الإخبار بالغيب . وعندما قتل أكثر الصحابة في هذه المعارك أخذ أماكنهم رؤساء القبائل . ومنهم من أبلى وقاتل ابتغاء مرضاة الله ، ومنهم من كتب إلى معاوية بعد أن علم أنه سيظهر والتمس عنده الأيادي . وأغلب الظن أن الخوارج خرجوا من بطن
معالم الفتن — صفحة 139 | سعيد أيوب