تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفتن — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
واحد من هؤلاء . وباختصار : اتباع هذه الدائرة هم ضعاف الإيمان ، الإيمان عندهم صورة وليس عمل . وجدوا أن المعركة لها تكاليف وهم ليسوا على استعداد لدفع هذه التكاليف . ثم أعد لهم منهجا للحكم يزاحموا به معاوية عندما يظهر ، فهم بإيمانهم يكونوا في دائرة الحكم أفضل من وجودهم خارجها . أما الدائرة الثانية التي ساعدت على التخاذل ، فهي دائرة الذهب والفضة والزبيب . ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم : " علي يعسوب المؤمنين والمال يعسوب المنافقين " ( 1 ) ، وكان علي يقول : " أنا يعسوب المؤمنين والمال يعسوب الفجرة " ، وفي رواية : " والمال يعسوب الظلمة " ( 2 ) ، ولقد ذكرنا فيما سبق كيف فر أقوام من المدينة في اتجاه معاوية ، وهناك العديد من الأمثلة في تفضيل أكثر الناس للمال في فترة التخاذل . وروي أن عليا قال لرجل : أآثرتم معاوية . فقال : ما آثرناه ، ولكنا آثرنا القسب ( 3 ) الأصفر والبر الأحمر والزيت الأخضر . 4 - غارات معاوية : بعد التحكيم بدأ معاوية في ترتيب أوراقه ، فوضع عينه على مصر ، وكان عليها يومئذ محمد بن أبي بكر عاملا لعلي ، وكان معاوية يريد مصر ليجرد أمير المؤمنين من خراجها ويستعين به . وعندما علم معاوية أن عليا قد ولي الأشتر على مصر بدلا من محمد بن أبي بكر عظم ذلك عليه ، لمعرفته أن الأشتر إن قدمها كان أشد عليه من محمد بن أبي بكر ، ومن هنا بدأ عمل معاوية للالتفاف حول أمير المؤمنين ، فبعث إلى رجل من أهل الخراج ، وقال له : إن الأشتر قد ولي مصر ، فإن أنت كفيتنيه لم آخذ منك خراجا ما بقيت فاحتل له بما قدرت عليه . وخرج الرجل حتى أتى القلزم وأقام به ، وعندما انتهى الأشتر إلى القلزم
هامش
( 1 ) رواه ابن عدي ( كنز العمال 14 / 11 ) . ( 2 ) رواه أبو نعيم ( كنز العمال 119 / 13 ) . ( 3 ) القسب / التمر اليابس .
معالم الفتن — صفحة 140 | سعيد أيوب