تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفتن — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
على رجسهم . وبعد أن فرغ أمير المؤمنين من قتال الخوارج ، خطب في الناس وحثهم على العمل ليلتحم الشعار بالشعور . وروي أنه صعد المنبر بعد فراغه من النهروان ، فحمد الله ، وخنقته العبرة فبكى حتى اخضلت لحيته بدموعه وجرت ، ثم نفض لحيته فوغ رشاشها على ناس من أناس ، فكانوا يقولون : إن من أصابه من دموعه فقد حرمه الله النار ، ثم قال : يا أيها الناس . لا تكونوا ممن يرجوا الآخرة بغير عمل ، ويؤخر التوبة بطول أمل ، يقول في الدنيا قول الزاهدين ، ويعمل فيها عمل الراغبين ، إن أعطي منها لم يشبع ، وإن منع منها لم يقنع ، يعجز عن شكر ما أوتي ، ويبتغي الزيادة فيما بقي ، ويأمر ولا يأتي ، وينهى ولا ينتهي ، ويحب الصالحين ولا يعمل بأعمالهم ، ويبغض الظالمين وهو منهم . تغلبه نفسه على ما يظن ، ولا يغلبها على ما يستيقن ، إن استغنى فتن ، وإن مرض حزن ، وإن افتقر قنط ودهن ، فهو بين الذنب والنعمة يرتع ، يعافى فلا يشكر ، ويبتلي فلا يصبر . كأن المحذر من الموت سواه ، وكأن من وعد وزجر غيره يا أغراض المنايا ، يا رهائن الموت ، يا وعاء الأسقام ، يا نهبة الأيام ، ويا ثقل الدهر ، ويا فاكهة الزمان ، ويا نور الحدثان ، ويا خرس عند الحجج ، ويا من غمرته الفتن وحيل بينه وبين معرفة العبر بحق ، أقول : ما نجا من نجا إلا بمعرفة نفسه ، وما هلك من هلك إلا من تحت يده . قال تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا ) جعلنا الله وإياكم ممن سمع الوعظ فقبل ، ودعى إلى العمل فعمل ( 1 ) . 3 - التخاذل : بعد فراغ أمير المؤمنين من أهل النهروان كانت قواته متماسكة ، حيث إنه لم يقتل من أصحابه إلا سبعة ، وكان النبي صلى الله عليه وآله قد أخبره بعدد القتلى من قواته وقوات أهل النهروان . وقد أخبر أمير المؤمنين قواته بهذا قبل
هامش
( 1 ) ابن النجار ( كنز العمال 206 / 16 ) .