تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفتن — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
بالدين ، ويقرؤون القرآن وتقف تلاوتهم عند أنيابهم ولا تعلم قلوبهم عنها شيئا . فهؤلاء اصطفوا وراء شيطان من شياطين الجن . وأنفس أمارة بالسوء تمنطق أصحابها بجلود آدمية . ولقد روى الإمام مسلم : إن الشيطان ليتمثل في صورة الرجل فيأتي القوم فيحدثهم بالحديث من الكذب فيتفرقون ، فيقول الرجل منهم : سمعت رجلا أعرف وجهه ولا أدري ما اسمه يحدث ( 1 ) . وروى ابن عساكر : سيكون بعدي أئمة لا يهتدون بهديي ولا يستنون بسنتي ، وسيقوم رجال قلوبهم قلوب شياطين في جثمان إنس " ( 2 ) . إن أتباع اللا شعور واللا دعوة عبدوا كل شئ حتى ذواتهم . فاهتموا بصورهم واشتغلوا بها ولم يفقهوا قول النبي صلى الله عليه وآله : " إن الله لا ينظر إلى أجسامكم ولا إلى صوركم ولكن ينظر إلى قلوبكم " ( 3 ) . ولقد استهدف الشيطان قلوبهم حتى أنهم لم يجدوا حرجا في تكفير أمير المؤمنين الذي هو من النبي بمنزلة هارون من موسى إلى النبوة ، ولم يترك الشيطان لهم إلا ما على جلودهم وهي المساحة التي لا ينظر الله إليها . وهذا الصنف من الناس لم يستأصل في موقعة النهروان ، وإنما توجد لهم بصمات على امتداد التاريخ روي أنه لما قتل الخوارج قيل لأمير المؤمنين : هلك القوم بأجمعهم ، فقال : كلا والله إنهم نطف في أصلاب الرجال وقرارات النساء ، كلما نجم منهم قرن قطع ، حتى يكون آخرهم لصوصا سلابين . وروي عن النبي صلى الله عليه وآله قال : " لا يزالوا يخرجون حتى يخرج آخرهم من الدجال " ( 4 ) ، وهكذا استقر بهم المطاف . لقد التقطهم الدجال أعظم الفتن منذ ذرأ الله ذرية آدم ، وهذا عدل الله . إنهم رفضوا أمير المؤمنين عند المقدمة . فرفضهم الطهر عند الخاتمة . لأنهم رجس لا ينبغي أن يناموا إلا عند دجال ليزيدهم الله رجسا
هامش
( 1 ) رواه مسلم ( صحيح 9 / 1 ) . ( 2 ) رواه ابن عساكر ( كنز العمال 223 / 11 ) . ( 3 ) رواه مسلم ( كشف الخفاء 282 / 1 ) . ( 4 ) رواه أحمد ورجاله ثقات ( الزوائد 299 / 6 ) .
معالم الفتن — صفحة 127 | سعيد أيوب