تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفتن — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
على نفسي بالكفر . لقد ضللت إذا وما أنا من المهتدين . ثم انصرف عنهم ( 1 ) . واصطف الفريقان ، ورفع أبو أيوب الأنصاري راية الأمان ونادى : من جاء هذه الراية منكم ممن لم يقتل ولم يستعرض فهو آمن . ومن انصرف منكم إلى الكوفة أو إلى المدائن وخرج من هذه الجماعة فهو آمن . وعندما سمعوا النداء انصرف بعضهم إلى الكوفة والبعض الآخر إلى الدسكرة وخرج منهم إلى علي نحو من مائة ( 2 ) . وأمر علي بأن يكفوا عنهم حتى يبدؤهم ( 3 ) ، ورمى الخوارج بالسهم الأول ونادوا الرواح الرواح إلى الجنة وشدوا على الناس والخيل ( 4 ) . وبدأ الخوارج يتساقطون حول الرابية التي أخبر النبي صلى الله عليه وآله بأنهم يقتلون عندها ، وقتل قادتهم وعلى رأسهم عبد الله بن وهب الراسبي ( 5 ) ، وفي نهاية المعركة خرج علي بن أبي طالب يطلب من أصحابه أن يبحثوا له عن ذي الثدية بين القتلى ووصفه لهم . فقال بعضهم : ما نجده . فقال أمير المؤمنين : والله ما كذبت ولا كذبت اذهبوا فابحثوا عنه ، فوجدوه على الوصف الذي وصفه علي ( 6 ) ، في حفرة على شاطئ النهر في أربعين أو خمسين قتيلا ، فلما استخرج نظر إلى عضده فإذا لحم مجتمع على منكبه كثدي المرأة . له حلمة عليها شعيرات سود ، فإذا مدت امتدت حتى تحاذي طول يده الأخرى ، ثم تترك فتعود إلى منكبه كثدي المرأة . فلما استخرج قال علي : الله أكبر والله ما كذبت ولا كذبت ، أما والله لولا أن تنكلوا عن العمل . لأخبرتكم بما قضى الله على لسان نبيه صلى الله عليه وآله لمن قاتلهم مستبصرا في قتالهم . عارفا للحق الذي نحن
هامش
( 1 ) الطبري 48 / 6 . ( 2 ) الطبري 49 / 6 . ( 3 ) الطبري 49 / 6 . ( 4 ) الطبري 49 / 6 . ( 5 ) الطبري 49 / 6 . ( 6 ) روى مسلم عن أبي سعيد قال : أشهد أن عليا قاتلهم وأنا معه ، فأمر بذلك الرجل فالتمس فوجد فأتى به حتى نظرت إليه على نعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الذي نعت ( صحيح مسلم 167 / 7 ) .