عليه . ثم مر أمير المؤمنين على خوارج وهم صرعى وقال : بؤس لكم ، لقد
ضركم من غركم ! ! فقال الناس : يا أمير المؤمنين من غرهم ؟ قال : الشيطان
وأنفس بالسوء إمارة غرتهم بالأماني وزينت لهم المعاصي . ونبأتهم أنهم
ظاهرون ( 1 ) ثم وقف أمير المؤمنين على ذي الثدية وسأل الناس : من أبوه ؟
فجعل الناس يقولون بعد أن اختاروا في اسم أبيه ولم يعرفه أحد منهم : هذا
ملك ! هذا ملك ، فقال علي : ابن من هو ؟ فلم يجيبوه ، فقال : أما إن خليلي
صلى الله عليه وآله أخبرني بثلاثة إخوة من الجن هذا أكبرهم ، والثاني له جمع
كثير ، والثالث فيه ضعف ( 2 ) . وفي رواية - قال علي : أيكم يعرف هذا ، فقال
رجل من القوم هذا حرقوص . أمه ههنا . فأرسل إلى أمه وقال لها : ممن هذا ؟
قالت : ما أدري إني كنت في الجاهلية أرعى غنما لي بالربذة ، فغشيني شئ
كهيئة الظلمة فحملت سنة فولدت هذا ( 3 ) .
وعندما طار الخبر إلى الآفاق ، قال سعد بن أبي وقاص : قتل علي بن أبي
طالب شيطان الرهة ( 4 ) . وعن أبي سعيد الرقاشي قال : دخلت على عائشة
فقالت : ما بال أبي الحسن يقتل أصحابه القراء . قال قلت : يا أم المؤمنين إنا
وجدنا في القتلى ذا الثدية . فشهقت أو تنفست ثم قالت : كاتم الشهادة مع شاهد
الزور . سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : يقتل هذه العصابة خير
أمتي ( 5 ) - وفي رواية - هم شرار أمتي يقتلهم خيار أمتي ( 6 ) - وفي رواية - هم شر
الخلق والخليقة يقتلهم خير الخلق والخليقة ( 7 ) .
من هذا كله رأينا أن اتباع الشعار الذي لا شعور فيه ، الذين يأكلون الدين
هامش
( 1 ) الطبري 50 / 6 ، مروج الذهب 452 / 2 .
( 2 ) رواه الإمام أحمد وقال الهيثمي رجاله ثقات ( الفتح الرباني 156 / 23 ) .
( 3 ) أخرجه أبو يعلى ( الخصائص الكبرى 250 / 2 ) .
( 4 ) البداية والنهاية 298 / 7 .
( 5 ) رواه ابن أبي عاصم ( كتاب السنة 599 / 2 .
( 6 ) رواه البزار ( فتح الباري 286 / 12 ) .
( 7 ) رواه الطبراني ( فتح الباري 286 / 12 ) .