يتداركه الله بنعمة ، فاتقوا الله وقاتلوا من حاد الله وحاول أن يطفئ نور الله .
قاتلوا الخاطئين الضالين القاسطين المجرمين ، الذين ليسوا بقراء للقرآن ، ولا
فقهاء في الدين ، ولا علماء في التأويل ، ولا لهذا الأمر بأهل في سابقة الإسلام ،
والله لو ولوا عليكم لعملوا فيكم بأعمال كسرى وهرقل ، تيسروا وتهيئوا للمسير
إلى عدوكم ( 1 ) .
وما أن بدأ الحشد لمواجهة أهل الشام ، حتى بدأت قوات الخوارج تتحرك
في الداخل وتثير المتاعب في العديد من المناطق . وكأن بينهم وبين أهل الشام
عقد غير منظور يقضي بتشتيت قوات أمير المؤمنين . وهناك أدلة على ذلك
تستشف من سير الحوادث ، ونتيجة للعمليات التخريبية للخوارج قال الناس في
معسكر أمير المؤمنين : لو سار بنا أمير المؤمنين إلى هذه الحرورية فبدأنا بهم ثم
نسير بعد ذلك إلى الشام . وعندما علم أمير المؤمنين بما يقوله الناس خطب
وحرضهم على الجهاد وقال : سيروا إلى قتلة المهاجرين والأنصار قدما ، فإنهم
سعوا في إطفاء نور الله ، وحرضوا على قتال رسول الله صلى الله عليه وسلم
ومن معه . ألا إن رسول الله أمرني بقتال القاسطين ، وهم هؤلاء الذين سرنا
إليهم ، والناكثين وهم هؤلاء الذين فرغنا منهم ، والمارقين ولم نلقهم بعد .
فسيروا إلى القاسطين ، فهم أهم علينا من الخوارج . سيروا إلى قوم يقاتلونكم
كيما يكونوا جبارين يتخذهم الناس أربابا ، ويتخذون عباد الله خولا ومالهم
دولا ( 2 ) .
وفي الوقت الذي يحرض فيه أمير المؤمنين أتباعه على القتال ، كان
الخوارج قد اجتمعوا في أربعة آلاف وبايعوا عبد الله بن وهب الراسبي ، وتحركوا
حتى نزلوا المدائن ، وجاؤوا بعبد الله بن خباب صاحب رسول الله صلى الله عليه
وعامل علي عليها ، وضربوا عنقه وبقروا بطن امرأته وكانت حاملا . وقتلوا
هامش
( 1 ) الطبري 44 / 6 .
( 2 ) مروج الذهب 449 / 2 ، الكامل 174 / 3 .