تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفتن — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
يتداركه الله بنعمة ، فاتقوا الله وقاتلوا من حاد الله وحاول أن يطفئ نور الله . قاتلوا الخاطئين الضالين القاسطين المجرمين ، الذين ليسوا بقراء للقرآن ، ولا فقهاء في الدين ، ولا علماء في التأويل ، ولا لهذا الأمر بأهل في سابقة الإسلام ، والله لو ولوا عليكم لعملوا فيكم بأعمال كسرى وهرقل ، تيسروا وتهيئوا للمسير إلى عدوكم ( 1 ) . وما أن بدأ الحشد لمواجهة أهل الشام ، حتى بدأت قوات الخوارج تتحرك في الداخل وتثير المتاعب في العديد من المناطق . وكأن بينهم وبين أهل الشام عقد غير منظور يقضي بتشتيت قوات أمير المؤمنين . وهناك أدلة على ذلك تستشف من سير الحوادث ، ونتيجة للعمليات التخريبية للخوارج قال الناس في معسكر أمير المؤمنين : لو سار بنا أمير المؤمنين إلى هذه الحرورية فبدأنا بهم ثم نسير بعد ذلك إلى الشام . وعندما علم أمير المؤمنين بما يقوله الناس خطب وحرضهم على الجهاد وقال : سيروا إلى قتلة المهاجرين والأنصار قدما ، فإنهم سعوا في إطفاء نور الله ، وحرضوا على قتال رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن معه . ألا إن رسول الله أمرني بقتال القاسطين ، وهم هؤلاء الذين سرنا إليهم ، والناكثين وهم هؤلاء الذين فرغنا منهم ، والمارقين ولم نلقهم بعد . فسيروا إلى القاسطين ، فهم أهم علينا من الخوارج . سيروا إلى قوم يقاتلونكم كيما يكونوا جبارين يتخذهم الناس أربابا ، ويتخذون عباد الله خولا ومالهم دولا ( 2 ) . وفي الوقت الذي يحرض فيه أمير المؤمنين أتباعه على القتال ، كان الخوارج قد اجتمعوا في أربعة آلاف وبايعوا عبد الله بن وهب الراسبي ، وتحركوا حتى نزلوا المدائن ، وجاؤوا بعبد الله بن خباب صاحب رسول الله صلى الله عليه وعامل علي عليها ، وضربوا عنقه وبقروا بطن امرأته وكانت حاملا . وقتلوا
هامش
( 1 ) الطبري 44 / 6 . ( 2 ) مروج الذهب 449 / 2 ، الكامل 174 / 3 .
معالم الفتن — صفحة 122 | سعيد أيوب