تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفتن — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
غيرها من النساء ( 1 ) ، وعندما علم أمير المؤمنين بأخبار هذه المجزرة ، بعث إليهم بالحارث بن مرة العبدي ليتحقق من صحة هذه الأخبار . وما أن وصل الحارث إليهم حتى قتلوه ، وأتى الخبر أمير المؤمنين والناس ، فقام إليه الناس وقالوا : يا أمير المؤمنين . علام تدع هؤلاء وراءنا يخلفوننا في أموالنا وعيالنا . سر بنا إلى القوم فإذا فرغنا مما بيننا وبينهم سرنا إلى عدونا من أهل الشام ( 2 ) . ونادى مناد أمير المؤمنين بالذهاب إلى قتال الخوارج . ويبدو أن هناك إذاعة أخذت على عاتقها زعزعت النفوس من قتال الخوارج ، على اعتبار أنهم قراء ويصلون ويصومون . وهذه الإذاعة وصلت حتى المدينة المنورة فعن أبي سعيد الرقاشي قال : دخلت على عائشة فقالت : ما بال أبي الحسن يقتل أصحابه القراء ( 3 ) ، وعن أبي كثير قال : كنت مع سيدي علي بن أبي طالب حتى قتل أهل النهروان . فكأن الناس وجدوا في أنفسهم من قتلهم ( 4 ) . فهذا وغيره يدل على أن هناك إذاعة كانت تخذل الناس عن قتال الخوارج . وبعد القتال وعندما أعلنت إذاعة أمير المؤمنين أن عليا قتل ذو الثدية أو شيطان الردهة . بدأت أم المؤمنين عائشة تحدث بأحاديث النبي صلى الله عليه وآله فيما يختص بفضل العصابة التي تقتل شيطان الردهة . كما بدأ الذين وجدوا في أنفسهم من قتلهم يستبشروا ويذهب عنهم ما كانوا يجدون . وروي أن أمير المؤمنين علي عندما تحرك بقواته في اتجاه الخوارج كان يسير بجانبه جندب الأزدي فقال أمير المؤمنين : يا جندب . أترى تلك الرابية ؟ قال : نعم يا أمير المؤمنين ، فقال : فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرني أنهم يقتلون عندها ( 5 ) ، وكان طليق بن علي اليمامي يقول : قال النبي
هامش
( 1 ) الطبري 46 / 6 ، مروج الذهب 449 / 2 ، الكامل 174 / 3 . ( 2 ) الطبري 47 / 2 ، الكامل 174 / 3 . ( 3 ) رواه ابن أبي عاصم ( كتاب السنة 599 / 2 ) . ( 4 ) رواه الإمام أحمد والحميدي والعدني ( كنز العمال 229 / 11 ) . ( 5 ) رواه ابن عساكر ( كنز العمال 302 / 11 ) .