غيرها من النساء ( 1 ) ، وعندما علم أمير المؤمنين بأخبار هذه المجزرة ، بعث
إليهم بالحارث بن مرة العبدي ليتحقق من صحة هذه الأخبار . وما أن وصل
الحارث إليهم حتى قتلوه ، وأتى الخبر أمير المؤمنين والناس ، فقام إليه الناس
وقالوا : يا أمير المؤمنين . علام تدع هؤلاء وراءنا يخلفوننا في أموالنا وعيالنا .
سر بنا إلى القوم فإذا فرغنا مما بيننا وبينهم سرنا إلى عدونا من أهل الشام ( 2 ) .
ونادى مناد أمير المؤمنين بالذهاب إلى قتال الخوارج .
ويبدو أن هناك إذاعة أخذت على عاتقها زعزعت النفوس من قتال الخوارج ،
على اعتبار أنهم قراء ويصلون ويصومون . وهذه الإذاعة وصلت حتى المدينة
المنورة فعن أبي سعيد الرقاشي قال : دخلت على عائشة فقالت : ما بال أبي
الحسن يقتل أصحابه القراء ( 3 ) ، وعن أبي كثير قال : كنت مع سيدي علي بن أبي
طالب حتى قتل أهل النهروان . فكأن الناس وجدوا في أنفسهم من قتلهم ( 4 ) .
فهذا وغيره يدل على أن هناك إذاعة كانت تخذل الناس عن قتال الخوارج . وبعد
القتال وعندما أعلنت إذاعة أمير المؤمنين أن عليا قتل ذو الثدية أو شيطان
الردهة . بدأت أم المؤمنين عائشة تحدث بأحاديث النبي صلى الله عليه وآله فيما
يختص بفضل العصابة التي تقتل شيطان الردهة . كما بدأ الذين وجدوا في
أنفسهم من قتلهم يستبشروا ويذهب عنهم ما كانوا يجدون .
وروي أن أمير المؤمنين علي عندما تحرك بقواته في اتجاه الخوارج كان
يسير بجانبه جندب الأزدي فقال أمير المؤمنين : يا جندب . أترى تلك الرابية ؟
قال : نعم يا أمير المؤمنين ، فقال : فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أخبرني أنهم يقتلون عندها ( 5 ) ، وكان طليق بن علي اليمامي يقول : قال النبي
هامش
( 1 ) الطبري 46 / 6 ، مروج الذهب 449 / 2 ، الكامل 174 / 3 .
( 2 ) الطبري 47 / 2 ، الكامل 174 / 3 .
( 3 ) رواه ابن أبي عاصم ( كتاب السنة 599 / 2 ) .
( 4 ) رواه الإمام أحمد والحميدي والعدني ( كنز العمال 229 / 11 ) .
( 5 ) رواه ابن عساكر ( كنز العمال 302 / 11 ) .