تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفتن — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
تقاعس ، وفي جميع الحالات فالحجة على رأس هذا وذاك . 2 - قتال المارقين : روي أنه لما بلغ عليا ما كان من أمر أبي موسى وعمرو قال : إني كنت تقدمت إليكم في هذا الحكومة ونهيتكم عنها ، فأبيتم إلا عصياني ، فكيف رأيتم عاقبة أمركم إذ أبيتم علي ؟ والله إني لأعرف من حملكم على خلافي ، والترك لأمري ، ولو أشاء أخذه لفعلت ، ولكن الله من ورائه ( 1 ) ، وكنت فيما أمرت به كما قال أخو بني جشم ( 2 ) . أمرتهم أمري بمتعرج اللوى ( 3 ) * فلم يستبينوا الرشد إلا ضحى الغد من دعا إلى هذه الحكومة فاقتلوه قتله الله ، ولو كان تحت عمامتي هذه . إلا أن هذين الرجلين الخاطئين اللذين اخترتموهما حكمين قد تركا حكم الله ، وحكما بهوى أنفسهما بغير حجة ولا حق معروف ، فأماتا ما أحيا القرآن وأحيا ما أماته ، واختلف في حكمهما كلامهما ، ولم يرشدهما الله ولم يوفقهما ، فبرئ الله منهما ورسوله وصالح المؤمنين . فتأهبوا للجهاد ، واستعدوا للمسير ، وأصبحوا في عساكركم إن شاء الله تعالى ( 4 ) . ثم كتب أمير المؤمنين إلى الخوارج الذين اعتزلوه : من عبد الله علي أمير المؤمنين إلى زيد بن حصين وعبد الله بن وهب ومن معهما من الناس ، أما بعد : فإن هذين الرجلين اللذين ارتغبنا حكمهما قد خالفا كتاب الله واتبعا أهواءهما بغير هدى من الله ، فلم يعملا بالسنة ولم ينفذا للقرآن حكما ، فبرئ الله ورسوله منهما والمؤمنون ، فإذا بلغكم كتابي هذا ، فاقبلوا فإنا سائرون إلى عدونا
هامش
( 1 ) قال المسعودي : يريد بذلك الأشعث بن قيس والله أعلم . ( 2 ) عند أبي الحديد ، " أخو هوزان " 411 / 1 . ( 3 ) اللوى / ما النوى من الرمل . ( 4 ) مروج الذهب 446 / 2 ، ورواه باختصار : الكامل 171 / 3 ، البداية والنهاية 287 / 7 ، ابن أبي الحديد 454 / 1 ، الطبري 43 / 6 ، الأغاني 9 / 5 .