تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفتن — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
وعدوكم ، ونحن على الأمر الأول الذي كنا عليه والسلام ( 1 ) . فكتبوا إليه : أما بعد فإنك لم تغضب لربك ، إنما غضبت لنفسك ، فإن شهدت على نفسك بالكفر واستقبلت التوبة نظرنا فيما بيننا وبينك ، وإلا فقد نابذناك على سواء ، إن الله لا يحب الخائنين ( 2 ) ، وهكذا خاطب أتباع الشيطان أمير المؤمنين . لقد رموا إمام المتقين ( 3 ) بالكفر . وهذا إن دل على شئ فإنما يدل على أنهم لا يعلمون من الإسلام إلا اسمه ، وتحت هذا الاسم ساروا وراء أمير المؤمنين ، ليأكلوا باسم الشعار ، وعندما رفع أهل الشام المصاحف وجدوا أنفسهم في الشعار وليس في الشعور ، وطالبوا الإمام بوقف القتال . وعندما انتهى القتال بطلب التحكيم راح الذين يقرؤون القرآن ولا يجاوز تراقيهم يوزعون الأخطاء . وها هم يرمون أمير المؤمنين بالكفر ، وعندما نقول بأنهم أتباع الشيطان فإن هذا القول حق ، لأن أمير عسكرهم كان عبد الله بن وهب الراسبي ، وهو المعروف لهم اسما ونسبا ، أما الأستاذ الذي يغذيهم بالعلوم فهو شيطان الردهة . وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم في حياته بقتله عندما شاهده أبو بكر ، وقد ذهب كل من أبي بكر وعمر ليقتلاه ولكن خشوعه غرهما فلم يقتلاه ، فأمر النبي صلى الله عليه وآله عليا أن يقتله وعندما ذهب علي لم يجد هذا الشيطان . وأخبر النبي صلى الله عليه وآله عليا بأنه سيقتله عند قتال المارقين . ولقد تحدثنا عن ذو الثدية وأمر النبي بقتله من قبل . وأمير المؤمنين حاول بكل جهده أن يفصل الاتباع عن سيدهم ، فكاتبهم وبعث إليهم بعبد الله بن عباس ثم ذهب إليهم بنفسه كي يعودوا إلى الحق ، ولكنهم أبوا إلا الركون لما تلقيه الشياطين . وبعد أن يأس منهم تركهم ، وكتب إلى أمراء الأنصار بالاستعداد لقتال أهل الشام . ومما جاء في كتابه إليهم : أما بعد ، فإن من ترك الجهاد في الله وأدهن في أمره ، كان على شفا هلكة إلا أن
هامش
( 1 ) الطبري 44 / 6 ، الكامل 171 / 3 . ( 2 ) الطبري 44 / 6 ، الكامل 171 / 3 ، البداية والنهاية 287 / 7 . ( 3 ) الطبري 48 / 6 ، الكامل 171 / 3 .