تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفتن — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
وعليها علامات التزيين والإغواء . لتدخل إلى عالم الاحتناك والاستسلام . وحركة الإمام بعد عملية رفع المصاحف كانت تدور حول الرفض . ولكن القوم هددوه إذ لم يقبل التحكيم فسيترتب على ذلك أمور . ثم اختار القوم أبو موسى الأشعري ، ورفض الإمام هذا الاختيار . ولكنهم أجاروا عليه . هذا كان الإمام حجة على معسكره . وبدخول عمرو بن العاص وكتابة صحيفة الاتفاق بين أهل الشام وأهل العراق كان الإمام حجة على المعسكرين . وبصدور قرارات التحكيم كان الإمام حجة على الأمة . وحجج الإمام على الجميع تستند على حقيقة واحدة هي أصل الحقائق كلها " إحياء ما أحيا القرآن وإماتة ما أمات القرآن " ، فعندما خرج للقتال بعد بيعته تحرك على محور هذه الحقيقة . وعندما رفع أهل الشام المصاحف رفض خدعتهم لأنها تستهدف هذه الحقيقة ، ووصف رؤوسهم بأنهم ليسوا بأصحاب دين ولا قرآن ، وعندما جاء عمرو وأبو موسى للاتفاق على التحكيم قال لهما : " فإن لم تحكما بما في كتاب الله فلا حكومة لكما " . لقد كان يأخذ الجميع إلى ساحة القرآن ويضع في أعناقهم أعظم حجة منذ ذرأ الله ذرية آدم . وهذا في رأينا أعظم انتصار لإمام المتقين . قد يكون خصومه قد بسطوا أيديهم على التراب . ولكن وبالتأكيد لن يروا لهذا التراب أي فائدة . يوم يقف التابع والمتبوع أمام عظمة الله جل وعلا . وبعد التحكيم الذي كان الإمام يعلم نتيجته ، وذلك وفقا لإخبار النبي صلى الله عليه وسلم . بدأ الإمام يحث الناس على القتال . لم يحثهم على قتال الحكمين ، وإنما على قتال البغاة ، فالحكمين سقط حكمهما عند الإمام بمجرد إعلانه لأنه اشترط . إذا لم يحكما بكتاب الله فلا حكومة . لقد حث الجميع على قتال القاسطين بعد أن تمت مهمته في إقامة حجته على أفراد بعينهم وأقوام بعينهم . كان له رغبة في أن يلتقي بهم أمام الله وحده . وعندما ساق الله إليه الأحداث والتقى بهم ، وضعهم في دائرة القرآن وحده هو الحكم فيها . ثم جلس بعد ذلك ينادي معسكره كي يأخذ بالأسباب كما أخذ بها عمار وابن صوحان وابن بديل وابن عامر القرني وغيرهم . وكان يحذر إلا أن أخوف الفتن عليكم فتنة بني أمية . كان يريد منهم أن يطفئوا بريقها ، ولكن تقاعس منهم من
معالم الفتن — صفحة 119 | سعيد أيوب