تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفتن — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
إلى ما فعله عمرو بن العاص يوم التحكيم . ويعلم قبل غيره أن هذا التحكيم الذي رضيه من عمرو بن العاص لم يقبله أمير المؤمنين علي بن أبي طالب . الذي يعده ابن كثير من الخلفاء الراشدين . ولا ندري كيف لا يقبل خليفة راشد التحكيم ثم تقبله أمه ملتمسة العذر لابن العاص ، على اعتبار أنه متأول مجتهد له أجر على اجتهاده ! ! أي أجر والله ذم الاختلاف وابن العاص له عمود كبير في دائرة الاختلاف . ومن أنصف ما قرأت في هذا المقام . ما ذكره الدميري في حياة الحيوان . روي أن معاوية عندما صار خليفة قال لأبي الأسود الدؤلي : ما كنت تصنع لو جعلك أبو تراب حكما ؟ فقال : كنت أجمع ألف رجل من المهاجرين وأولادهم ، وألفا من الأنصار وأولادهم . ثم أقول : يا معشر الحاضرين ، أيما أحق بالخلافة رجل من المهاجرين أم رجل من الطلقاء ؟ فلما سمع منه معاوية لعنه وطرده من مجلسه . صحيح أن هذا الرأي أغضب الحاكم . لكنه فيه إنصاف ، وإدخال المهاجرين والأنصار طرفا في القضية فيه روح الشورى وبعد النظر ، أما أن تترك الساحة للثعالب ويلتمس لهم الأعذار فيما بعد . فهذا - في رأينا - لا يجانبه الصواب . وقبل أن نلقي الضوء على أحداث ما بعد التحكيم ، علينا أن ننظر في الأحداث منذ أن رفعت المصاحف لنرى كيف كانت حركة أمير المؤمنين . ولقد ذكرنا أن الإمام كان يعلم أنه مقتول وأن معاوية سيمتلك ما تحت قدمه من تراب . وعلى الرغم من هذا فإن الإمام ومن معه كانوا يأخذون بأسباب الحياة الكريمة ، وكانوا يواجهون الانحراف الذي أخبر به النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، من أجل أن يتنفس المستقبل الحرية الحقيقية وهو يخطو في اتجاه أهدافه . وحركة أمير المؤمنين في مواجهة هذه الأحداث . كانت حركة الحجة على جيل الصحابة الأوائل . لأن الشذوذ إذا تسرب من أرضية الصحابة إلى المستقبل فلن يكون في هذه الحالة شذوذا ، وإنما سيكتسب الشذوذ رداء القداسة وعلى هذا لا يمكن نقده . ثم تعبر الفتن على هذه القواعد في هدوء وسكينة