لها : ولم والله إن من أول من أمال حرفه لأنت . ولقد كنت تقولين : اقتلوا نعثلا
فقد كفر . قالت : إنهم استتابوه ثم قتلوه . وقد قلت وقالوا . وقولي الأخير خير
من قولي الأول فقال لها ابن أم كلاب :
فمنك البداء ومنك الغير * ومنك الرياح ومنك المطر
وأنت أمرت بقتل الإمام * وقلت لنا أنه قد كفر
فهبنا أطعناك في قتله * وقاتله عندنا من أمر ( 1 )
وروي من طرق مختلفة أن عائشة كانت من أشد الناس على عثمان . وهي
أول من سمى عثمان نعثلا . وكانت لا تشك في أن طلحة هو صاحب الأمر بعد
عثمان . وروي أن عائشة نزلت على باب المسجد . وقصدت للحجر فسترت فيه .
واجتمع الناس إليها فقالت : يا أيها الناس إن الغوغاء من أهل الأمصار وأهل
المياه وعبيد أهل المدينة . اجتمعوا إن عاب الغوغاء على هذا المقتول بالأمس
الأرب . واستعمال من حدثت سنه ، وقد استعمل أسنانهم قبله . ومواضع من
مواضع الحمى حماها لهم . وهي أمور قد سبق بها لا يصلح غيرها . فتابعهم
ونزع لهم عنها استصلاحا لهم . فلما لم يجدوا حجة ولا عذرا . خلجوا وبادءوا
بالعدوان . ونبا فعلهم عن قولهم . فسفكوا الدم الحرام واستحلوا البلد الحرام
وأخذوا المال الحرام واستحلوا الشهر الحرام . والله لإصبع عثمان خير من طباق
الأرض أمثالهم . فنجاة من اجتماعكم عليهم . حتى ينكل بهم غيرهم . ويشرد من
بعدهم . ووالله لو أن الذي اعتدوا به عليه كان ذنبا . لخلص منه كما يخلص
الذهب من خبثه " ( 2 ) . وروى ابن أبي الحديد أن طلحة والزبير كتبا إلى عائشة
وهي بمكة كتابا : أن خذلي الناس عن بيعة علي . وأظهري الطلب بدم عثمان .
وحملا الكتاب مع ابن أختها عبد الله بن الزبير " ( 3 ) .
وبدأت إذاعة المعارضين تعمل من أجل إيجاد رأي عام . واجتمع القوم في
هامش
( 1 ) الكامل / ابن الأثير 106 / 3 ، الطبري 172 / 5 .
( 2 ) الطبري 165 / 3 ، الكامل 106 / 3 .
( 3 ) ابن أبي الحديد 409 / 2 .