بالحذر والسهر حتى لا يفلت الأمر من أيدي بني أمية . فهو يقول لمروان : فإذا
قرأت كتابي هذا فكن كالفهد لا يصطاد إلا غيلة . ولا يتشازر إلا عن حيلة .
وكالثعلب لا يفلت إلا روغانا . واخف نفسك منهم إخفاء القنفذ رأسه عند لمس
الأكف . وامتهن نفسك إمتهان من ييأس القوم من نصره وانتصاره وابحث عن
أمورهم بحث الدجاجة عن حب الدخن عند فقسها . وأنغل ( 1 ) الحجاز فإني
منغل الشام والسلام " ( 2 ) .
وكتب إلي يعلى بن منبه ، . . . فأما الشام فقد كفيتك أهلها . وأحكمت
أمرها . وقد كتبت إلى طلحة بن عبيد الله . أن يلقاك بمكة . حتى يجتمع رأيكما
على إظهار الدعوة والطلب بدم عثمان أمير المؤمنين المظلوم . وكتبت إلى
عبد الله بن عامر يمهد لكم العراق . ويسهل لكم حزونة عقابها ( 3 ) . واعلم يا ابن
أمية أن القوم قاصدوك بادئ بدء لاستنطاف ما حوته يداك من المال فاعلم ذلك
واعمل على حسبه إن شاء الله " ( 4 ) .
وكتب إلى سعيد بن العاص : . . . إن أمير المؤمنين عتب عليه فيكم .
وقتل في سبيلكم . ففيم القعود عن نصرته والطلب بدمه . وأنتم بنو أبيه . ذوو
رحمه وأقربوه . وطلاب ثأره . . . فإذا قرأت كتابي هذا فدب دبيب البرء في
الجسد النحيف . وسر سير النجوم تحت الغمام . . . فقد أيدتكم بأسد وتيم " ( 5 ) .
وكتب إلى عبد الله بن عامر : ساور الأمر مساورة الذئب الأطلس كسيرة
القطيع . ونازل الرأي . وانصب الشرك . وارم عن تمكن . وضع الهناء ( 6 ) مواضع
النقب ( 7 ) واجعل أكبر عدتك الحذر . وأحد سلاحك التحريض . . . وقم قبل أن
هامش
( 1 ) أنغلهم / أجملهم على الضعن .
( 2 ) ابن أبي الحديد 533 / 3 .
( 3 ) العقاب / المرقى الصعب من الجبال .
( 4 ) ابن أبي الحديد 536 / 3 .
( 5 ) ابن أبي الحديد 534 / 3 .
( 6 ) هنأ البعير / طلاء بالقطران .
( 7 ) النقب / هو أول ما يبدو من الجرب .