يقام لك . واعلم أنك غير متروك ولا مهمل . فإني لكم ناصح أمين . . . " ( 1 ) ،
ودخل طلحة والزبير في فخاخ بني أمية بعد أن علم معاوية موطن الداء فيهما ،
وبدأ كل من طلحة والزبير يعد العدة للذهاب إل مكة حيث توجد السيدة عائشة
وأذرع بني أمية التي ترتدي قفازات من حرير غمست في السم أياما طويلة .
وعن أم راشد قالت : سمعت طلحة والزبير يقول أحدهما لصاحبه : بايعته
أيدينا ولم تبايعه قلوبنا . فقلت لعلي بن أبي طالب فقال : " من نكث فإنما ينكث
على نفسه ومن أوفى بما عاهد الله عليه فسيؤتيه أجرا عظيما " ( 2 ) ، وجاء طلحة
والزبير . فاستأذناه في الخروج إلى مكة للعمرة . فأذن لهما . بعد أن أحلفهما ألا
ينقضا بيعته . ولا يغدرا به . ولا يشقا عصا المسلمين ولا يوقعا الفرقة بينهم
وأن يعودا بعد العمرة إلى بيوتهما بالمدينة . فحلفا على ذلك كله ثم
خرجا " ( 3 ) .
وروي أنه لما خرج طلحة والزبير إلى مكة وأوهما الناس أنهما خرجا
للعمرة . . قال علي لأصحابه : والله ما يريدان العمرة وإنما يريدان الغدرة " ومن
نكث فإنما ينكث على نفسه " ( 4 ) ، وهكذا قامت الحجة في البداية وفي النهاية .
3 - لقاء في مكة :
لما قتل عثمان كانت عائشة بمكة . وبينما هي في طريقها من مكة إلى
المدينة لقيها رجل يقال له عبد الله بن أبي سلمة . يعرف بأمه أم كلاب . فقال
لها : لا تدري . قتل عثمان . قالت : ثم صنعوا ماذا ؟ قال : اجتمعوا على بيعة
علي . فقالت : ليت هذه انطبقت على هذه إن تم الأمر لصاحبك ، ردوني ردوني .
فانصرفت إلى مكة وهي تقول : قتل والله عثمان مظلوما والله لأطلبن بدمه . فقيل
هامش
( 1 ) ابن أبي الحديد 534 / 3 .
( 2 ) رواه ابن أبي شيبة ( كنز العمال 235 / 11 ) .
( 3 ) ابن أبي الحديد 576 / 3 ، الطبري 163 / 5 .
( 4 ) ابن أبي الحديد 576 / 3 .