تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفتن — صفحة 511

مساهمون:

ص٥١١
على العجز والأود " ( 1 ) ، وبقي طلحة والزبير في المدينة أربعة أشهر يراقبان عليا من قريب ( 2 ) . لقد كان طلحة يعلم أنه لن يكون له في ظل عهد أمير المؤمنين إلا ما يستحقه . ولذلك قال بعد أن بايع الناس عليا " ما لنا من هذا الأمر إلا كلحسة أنف الكلب " ( 3 ) ، وفي هذا اليأس جاءته رسالة من معاوية وفيها : أما بعد . فإنك أقل قريش وترا . مع صباحة وجهك . وسماحة كفك . وفصاحة لسانك . فأنت بإزاء من تقدمك في السابقة . وخامس المبشرين بالجنة . ولك يوم أحد وشرفه وفضله . فسارع رحمك الله إلى ما تقلدك الرعية من أمرها مما لا يسعك التخلف عنه . ولا يرضى الله منك إلا بالقيام به . فقد أحكمت لك الأمر قبلي . والزبير متقدم عليك بفضل . وأيكما قدم صاحبه فالمقدم الإمام . والأمر من بعده للمقدم له . سلك الله بك قصد المهتدين . ووهب لك رشد الموفقين . والسلام " ( 4 ) . ولم يكن طلحة وحده الذي أرسل إليه معاوية الرسالة الفخ . وإنما أرسل إلى الزبير أيضا . وفيها : . . . واعلم يا أبا عبد الله . أن الرعية أصبحت كالغنم المتفرقة لغيبة الراعي . فسارع رحمك الله إلى حقن الدماء ولم الشعث . وجمع الكلمة . وصلاح ذات البين . قبل تفاقم الأمر وانتشار الأمة . فقد أصبح الناس على شفا جرف هار وعما قليل ينهار إن لم يرأب . فشمر لتأليف الأمة . وابتغ إلى ربك سبيلا . فقد أحكمت الأمر على من قبلي لك ولصاحبك . على أن الأمر للمقدم . ثم لصاحبه من بعده . جعلك الله من أئمة الهدى . وبغاة الخير والتقوى والسلام " ( 5 ) . وبينما لوح لطلحة والزبير بالخلافة . نجده في رسائله إلى مروان بن الحكم وسعيد بن العاص وعبد الله بن عامر والوليد بن عقبة ويعلى بن منبه . يطالب
هامش
( 1 ) الإمامة والسياسة 51 / 1 . ( 2 ) تاريخ اليعقوبي 127 / 2 ، ابن أبي الحديد 577 / 3 ، الطبري 153 / 5 . ( 3 ) الطبري 153 / 5 . ( 4 ) ابن أبي الحديد 533 / 3 . ( 5 ) ابن أبي الحديد 533 / 3 .
معالم الفتن — صفحة 511 | سعيد أيوب