فقالت عائشة : يغفر الله لعبد الله " ( 1 ) .
وبدأ التحرك . وذكر الطبري : أن مروان بن الحكم أذن للصلاة حين خرجوا
من مكة . ثم جاء إلى طلحة والزبير وقال : على أيكما أسلم بالإمرة وأؤذن
بالصلاة ؟ فقال عبد الله بن الزبير : علي أبي عبد الله . وقال محمد بن طلحة : علي
أبي محمد . فأرسلت عائشة إلى مروان وقالت : ما لك أتريد أن تفرق أمرنا .
ليصل ابن أختي ! ! فكان يصلي بهم عبد الله بن الزبير حتى قدم إلى البصرة ( 2 ) .
وبينما الركب في الطريق . شاهدوا رجلا معه جمل . فقالوا : يا صاحب الجمل
تبيع جملك ؟ قال : نعم . قيل له : بكم ؟ قال : بألف درهم . . قيل : لو تعلم لمن
نريده لأحسنت بيعنا . قال : ولمن تريده ، فقيل له : لأمك . قال : تركت أمي في
بيتها قاعدة . قيل : إنما نريده لأم المؤمنين عائشة ، قال : فهو لك فخذه بغير
ثمن . قيل له : لا ولكن ارجع معنا إلى الرحل فلنعطك ناقة مهرية ونزيدك
دراهم . وبعد أن أعطوه ، قالوا له : يا أخا عرينة هل لك دلالة بالطريق . قال :
نعم : أنا من أدرك الناس . قالوا : فسر معنا . فسار معهم وكان لا يمر على واد
ولا ماء إلا سألوه عنه . حتى طرقوا ماء الحوأب فنبحتهم كلابها . قالوا : أي ماء
هذا . قال : ماء الحوأب . فصرخت عائشة . ثم قالت : أنا والله صاحبة كلاب
الحوأب . طروقا ردوني ( 3 ) . فقالوا لها : بل تقدمين فيراك المسلمون فيصلح الله
عزو جل ذات بينهم ، قالت : إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال لها ذات
يوم : كيف بإحداكن تنبح عليه كلاب الحوأب وانطلقت أم المؤمنين نحو
البصرة ، في الركب الذي أقيمت عليه الحجة .
هامش
( 1 ) الطبري 167 / 5 .
( 2 ) الطبري 169 / 5 ، الكامل 107 / 3 .
( 3 ) رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح ونعيم بن حماد وقال ابن كثير إسناده صحيح ، وقال
الهيثمي رواه أحمد وأبو يعلى والبزار ، ورجال أحمد رجال الصحيح ، ورواه الحاكم
وذكر أن القائل : تقدمي هو الزبير ( الفتح الرباني 137 / 23 ) ( البداية والنهاية 211 / 6 ) ،
( المستدرك 120 / 3 ) ، الطبري 178 / 5 .