في صورة الحسن . والطرد من على الحوض عقوبة شديدة يتذوقها الذين ارتدوا
على أدبارهم قبل أن يذوقوا عذاب النار . قال تعالى : ( والذين ينقضون عهد الله
من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك لهم
اللعنة ولهم سوء الدار ) ( 1 ) . فقد بين تعالى جزاء عمل هذا النمط البشري وعاقبة
أمرهم بقوله تعالى : ( أولئك لهم اللعنة وسوء الدار " واللعن : الإبعاد من الرحمة
والطرد من كل كرامة . وليس ذلك إلا لانكبابهم على الباطل ورفض الحق النازل
من الله ، وليس للباطل إلا البوار .
إن للمؤمنين سبيل فمن سلكه شرب ونال الثواب العظيم . ومن ارتد
القهقرى فله الجهة التي ارتد إليها ، قال تعالى : ( ومن يشاقق الرسول من بعدما
تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت
مصيرا ) ( 2 ) ، وقيل : المراد بمشاقة الرسول بعد تبين الهدى . فخالفته وعدم
إطاعته . وعلى هذا فقوله : " ويتبع غير سبيل المؤمنين " بيان آخر لمشاقة الرسول .
والمراد بسبيل المؤمنين . إطاعة الرسول . فإن طاعته طاعة لله . قال تعالى : ( من
يطع الرسول فقد أطاع الله ) ( 3 ) .
هامش
( 1 ) سورة الرعد : الآية 25 .
( 2 ) سورة النساء : الآية 115 .
( 3 ) سورة النساء : الآية 80 .