فالرجل والصارخ والمنادي الذي جاء ذكره في الروايات عند البخاري
ومسلم وأحمد . وهو علي بن أبي طالب وكان النبي صلى الله عليه وسلم
يقول لأصحابه : " لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا " ( 1 ) ، وذهب
صلى الله عليه وسلم يوما إلى القبور . فقال فيما رواه الحسن : السلام عليكم
يا أهل القبور . لو تعلمون ما نجاكم منه مما هو كائن بعدكم . ثم قال لأصحابه :
هؤلاء خير منكم . إن هؤلاء خرجوا من الدنيا ولم يأكلوا من أجورهم شيئا .
وخرجوا وأنا الشهيد عليهم . وإنكم قد أكلتم من أجوركم ولا أدري ما تحدثون
من بعدي ( 2 ) ، وروى الإمام مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال
لشهداء أحد : هؤلاء أشهد عليهم ، فقال أبو بكر الصديق : ألسنا يا رسول الله
إخوانهم ، أسلمنا كما أسلموا وجاهدنا كما جاهدوا . فقال رسول الله صلى الله
عليه وسلم : بلى ، ولكن لا أدري ما تحدثون بعد . فبكى أبو بكر ثم بكى .
ثم قال : ائنا لكائنون بعدك ( 3 ) .
إن الطريق إلى الحوض . هو نفسه الصراط المستقيم . . . الذي يكافح
الشيطان وأعوانه من أجل أن يعرقلوا المسيرة البشرية التي خلقها الله لتسير إليه
بعبادته سبحانه ، والذين ارتدوا على أدبارهم القهقرى هم في الحقيقة الذي
سقطوا في شباك الشيطان . قال تعالى : ( إن الذين ارتدوا على أدبارهم من بعدما
تبين لهم الهدى الشيطان سول لهم وأملى لهم ) ( 4 ) ، فالارتداد على الأدبار .
الرجوع إلى الاستدبار بعد الاستقبال . وهو استعارة أريد بها الترك بعد الأخذ .
وتسويل الشيطان لهم . أي زين لهم ما تحرص النفس عليه . وصور القبيح لهم
هامش
( 1 ) رواه مسلم ( كنز 408 / 11 ) .
( 2 ) رواه ابن المبارك عن الحسن مرسلا ( كنز 179 / 11 ) .
( 3 ) موطأ مالك . كتاب الجهاد ص 371 .
( 4 ) سورة محمد : الآية 25 .