علامات التحذير قوله صلى الله عليه وسلم لعلي وفاطمة والحسن والحسين :
" أنا حرب لمن حاربتم وسلم لمن سالمتم " ( 1 ) ، وخطابه صلى الله عليه
وسلم أمته قائلا : " أذكركم الله في أهل بيتي . أذكركم الله في أهل بيتي .
أذكركم الله في أهل بيتي " ( 2 ) .
ولما كان من مهام الإنسان خلافة الله في الأرض - فإن هذه المهمة في
جوهرها مادة للابتلاء . وعلى امتداد التاريخ الإنساني . رفضت أقوام الأنبياء
والرسل . وكان العمود الفقري للرفض أنه من بين هذه الأقوام من كان يزعم أنه
الأجدر والأحق بقيادة المسيرة . وهذا في حد ذاته خروج عن واجب الخلافة .
وترتب على هذا الزعم أن انحرفت قوافل الضلال وتاهت في أودية عبادة المادة
بجميع أشكالها - وظهر في الوجود آلهة من الأصنام والأوثان والبشر . ومن ينظر
بتدبر تحت أقدام هذه الآلهة المتعددة . يجد أن السبب الرئيسي لوجودها هو
رفض خليفة الله في الأرض . وإذا عدنا بالذاكرة إلى الخلف لنلتقط مشهد وحركة
من أعماق الوجود لندلل به على ذلك . فلنقف أمام قصة آدم عليه السلام وموقف
الشيطان الرجيم منه فآدم عليه السلام خليفة . والشيطان خارج على هذه
الخلافة . ولكل منهما منهاج له مقدمة وعليها نتيجة .
والأمة الخاتمة بين لها رسولها صلى الله عليه وسلم المقاعد الأولى
فيها . وذلك كما بينا من قبل . ولما كان التشريع مبنيا على أساس أنه لا إجبار
في دين الله . وإنه لا إجبار في الأفعال . وإن التكاليف مجعولة على رفق مصالح
العباد في معاشهم ومعادهم أولا ، وهي متوجهة إلى العباد من حيث أنهم
مختارون في الفعل والترك ثانيا . والمكلفون إنما يثابون أو يعاقبون بما كسبت
أيديهم من خير أو شر اختيارا . فإنه لا معنى للقول بأن التكليف أهمل مصالح
العباد في تعيين الخليفة الذي يسوق الناس إلى الله تعالى ، ويعبر بهم الحياة الدنيا
هامش
( 1 ) رواه أحمد وتم تخريجه من قبل راجع ( المسند 2 / 242 ) ( المستدرك 149 / 3 ) والحديث
صحيح .
( 2 ) رواه مسلم وتم تخريجه من قبل . راجع ( صحيح مسلم 179 / 15 ) .