بما يوافق الكمال الأخروي الحياة الدائمة الحقيقية . وكيف يهمل التكليف هذا .
وفي الاهمال إلغاء لآدم وبرنامج آدم ، وفي الالغاء ضياع للسعادة الحقيقية التي لا
يصل الإنسان إليها . إلا عندما يكون مؤمنا بالله وكافرا بالطاغوت . وبضياع
السعادة الحقيقية يفسد دين الإنسان الفطري ولا تتعادل قواه الحسية الداخلية .
وعندما يفسد الدين الفطري يميل الإنسان إلى قوة من القوى ويتبعها . ويؤدي هذا
الميل إلى طغيان تلك القوة . ويعلو هبل بل ألف ألف هبل .
ولا معنى أيضا للقول بأن الإنسان خلقه الله تعالى كحصاة في الطريق تلهو
بها كل قدم . وإن على عباقرة القبائل في كل عصر أن يستخدموه في أي عمل
شاءوا كيف ؟ وهل جاءت الأصنام والأوثان إلا من طريق الفراعنة والقياصرة
والأكاسرة . أصحاب المقاعد الأولى التي زخرف الشيطان حولها . إن التسليم
لفقه الحصى الذي تلهو به كل قدم . يعني إبطال معرفة الحسن من القبيح .
ويعطل الثواب والعقاب . وكيف يكون هذا والتكاليف متوجهة إلى العباد من
حيث أنهم مختارون في الفعل والترك . ويثاب المكلفون أو يعاقبون بما كسبت
أيديهم من خير أو شر اختيارا . والقرآن الكريم أخبر بأن الكفار والمشركين
سيعترفون يوم القيامة بأنهم إنما أشركوا واقترفوا المعاصي بسوء اختيارهم
واغترارهم بالحياة الدنيا ، إن فقه الحصى وضعه علماء الشذوذ والترفيع ليخدم
سياسة الاحتناك لأن من أبوابه دخل الجلادون ليمارسوا واجب الاستكبار الذي
دور أوتاده الشيطان . وفقه الحصى والحجارة مهمته تبرير أعمال المنافقين
والفساق والمشركين والكفار . ونسي عباقرة هذا الفقه أن الله تعالى عندما تبرأ من
المشركين لم يتبرأ سبحانه من خلق ذواتهم أو ألوان بشرتهم . وإنما تبرأ من
شركهم وقبائحهم . وتحت سقف التبرير دخل علماء الحجارة من باب القضاء
والقدر . ومن هذا الباب قتلوا المقاومة والتصدي للشر عند أكثر الناس : بحجة
أن الله أجبر العباد على أفعالهم . أو أن الأنبياء والرسل عليهم السلام قد يريدون
لذويهم أن يكونوا على المقاعد الأولى في أممهم . ولكن الله تعالى يريد غير ذلك
لأن الناس سواسية كلهم لآدم وآدم من تراب . ولهذا سبق القضاء وجاء الفراعنة
والقياصرة . لقد كان هذا الباب من فقه الحصى والحجارة . من أخطر الأبواب
معالم الفتن — صفحة 237
مساهمون: سعيد أيوب
ص٢٣٧