خرج رجل من بيني وبينهم . فقال : هلم . قلت : أين ؟ قال : إلى النار والله .
قلت : ما شأنهم . قال : إنهم ارتدوا بعدك على أدبارهم القهقرى . فلا أراه
يخلص منهم ألا مثل همل النعم . ( 1 ) . ففي هذه الرواية ظهر رجل شاهد عليهم .
وكلما ذهبت زمرة وجاءت أخرى فالرجل شاهد ولا يغادر موقعه . وفي رواية
أخرى أشير إلى الرجل بصورة أخرى فعن أم سلمة " فصرخ صارخ فقال : إنهم قد
بدلوا بعدك . فأقول سحقا سحقا " ( 2 ) ، وفي رواية حدد زمن هذا الرجل ، بأنه بعد
النبي صلى الله عليه وسلم . فعن أم سلمة رضي الله عنها . قالت قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم : أيها الناس بينما أنا على الحوض . جئ
بكم زمرا ( أي جماعات ) فتفرقت بكم الطرق . فناديتكم : ألا هلموا إلى الطريق
( أي اقبلوا ) فناداني مناد من بعدي فقال : إنهم قد بدلوا من بعدك . فقلت : ألا
سحقا سحقا ( 3 ) - وفي رواية - فأقول : سحقا سحقا لمن بدل بعدي ( أي بعدا
بعدا . أو مكانا سحيقا أو بعيدا ) ( 4 ) .
وبنظرة سريعة على بعض الأصناف التي تدخل تحت بند سحق يمكن أن
نحدد طبيعة من هو الرجل أو الصارخ أو المنادي الذي ورد ذكره في الأحاديث .
بمعنى أن المكان الذي به الجاني حتما سنجد فيه ما يشير إلى المجني عليه أو
إلى الشاهد . فلينظر في الأصول مرة أخرى . هذا هو حديث الثقلين يوم غدير
خم ورواه غير واحدة وفيه " إني تارك فيكم خليفتين " ، وفي رواية " ثقلين " -
أحدهما أكبر من الآخر - كتاب الله حبل ممدود من السماء والأرض وعترتي أهل
بيتي وإنهما لن يفترقا - حتى يردا علي الحوض ( 5 ) - وفي رواية - وإن اللطيف
الخبير خبرني أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض فانظروا كيف تخلفوني
هامش
( 1 ) البخاري ( الصحيح 142 / 4 ) ك الدعوات ب الصراط .
( 2 ) رواه أحمد بسند صحيح والطبراني ( كنز العمال 436 / 14 ) .
( 3 ) رواه أحمد وقال في الفتح إسناد جيد ( الفتح الرباني 197 / 1 ) .
( 4 ) فيه إشارة إنهم غير عصاة لأن العاص يشفع له النبي . وهؤلاء أبعدهم .
( 5 ) رواه أحمد والترمذي وقال حديث حسن والطبراني عن أبي سعيد ، وقال المناوي رجاله
موثقون ( الفتح الرباني 186 / 1 ) .