ومن أطاع أميري فقد أطاعني . ومن عصى أميري فقد عصاني " ( 1 ) ، ألا ينطبق
هذا النص على أي شئ مما ذكرناه في علي بن أبي طالب ؟
والخلاصة : لقد حذر الله تعالى من دائرة البخس التي يعمل بداخلها
حكومة دينية تتخذ الدين ستارا . وهدف هذه الحكومة رد الذين آمنوا بالله عن
دينهم ووضعهم على أرضية لا علاقة لها بالصراط المستقيم . وحذر تعالى من
دائرة الرجس التي يعم بداخلها طابور خامس تلتقي أهواؤه في الخطوط العريضة
مع أهواء حكومة الأحبار وعباقرة الأوثان . ولما كانت الحكومة التي تواجهها إلى
حكومة . فقد أمر تعالى بأن يكون المؤمنين كلهم يدا واحدة . ولما كان لكل
شئ ذروة أعلن النبي ولاية علي بن أبي طالب على رأس الحكومة الدينية . فإذا
نظرت ولم تجد الرأس . فلا تسأل في خاتمة الطريق كيف اتبعت الأمة سنن
الأولين التي صممها أحبار الحكومة الدينية وأشرف على تنفيذها جميع الخدم
والعبيد .
5 - خاتمة المطاف عند الحوض يوم القيامة :
بعد أن أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن الفتن وكيفية النجاة منها .
وبعد أن قام قبل ذلك بإغلاق الباب الذي تهب منه أعاصير الفتن آخذا بأسباب
النجاة مع علمه بأن الأمة مختلفة بعده . فليس معنى أن الموت قد كتب على
الإنسان . أن يجلس الإنسان في انتظاره . ولكن عليه أن يأخذ بأسباب الحياة
الكريمة التي تحقق له الحياة السعيدة في الآخرة . والنبي قدم كل سبب يؤدي
للنجاة من يوم يجد المرء فيه ما قدمت يداه . والذي أخذ بسبب في الدنيا
سيتسلقه حتى يرد على الحوض يوم القيامة . وعند الحوض سترى وجوه الجميع
ولن ينجو إلا الذي أخذ بالكتاب والعترة ، كما أخبر النبي ، ومن يشفع له
صلى الله عليه وسلم . وذكر ابن ماجة في باب الخطبة يوم النحر
هامش
( 1 ) رواه البخاري ك الأحكام ( الصحيح 233 / 4 ) وأحمد بسند صحيح ( الفتح 40 / 23 ) وابن
أبي عاصم بسند صحيح ( كتاب السنة 507 / 2 ) .