سعدا " ، فأي شورى ترى هنا ؟ وقد اعترف عمر فيما بعد وفاة أبي بكر رضي الله
عنه بأن بيعة أبي بكر كانت فلتة وقال من عاد إلى مثلها فاقتلوه كما جاء في
الصحيح ، فإذا كانت البيعة أن عادت على نفس الصورة فجزاء من يقدم عليها
القتل . فما القول في هذا ؟ وأبو بكر رضي الله عنه وهو على فراش الموت أوصى
لعمر بن الخطاب من بعده ولم يشاور المهاجرين والأنصار عند اتخاذه هذا
القرار . وعمر بن الخطاب وهو على فراش الموت جعلها شورى في ستة من أهل
الجنة كما ورد في الحديث ، ووضع نظاما للاختيار وأمر رضي الله عنه بقتل من
عارض اختيار الأغلبية . فمن هذا وذاك لا ترى ما تعارف عليه من الشورى . وفي
أيام معاوية وبني أمية . عندما أراد البيعة لولده يزيد . روى أنه جاء بأفصح
فقهائه . وجمع رؤوس القبائل . ووقف الفقيه المحنك وأشار إلى معاوية وقال :
أنت أمير المؤمنين . فإن مت فيزيد . فمن أبي هذا وأشار إلى السيف . وعلى هذا
جاء أولاد الحكم بن أبي العاص في القرن الأول الهجري . وعلى هذا أفتى
المحنكون بولاية الفاسق فهل الفاسق يسوق الناس إلى رب العالمين ؟ إذا كانت
الإجابة نعم ، فما معنى قوله تعالى : ( والله لا يهدي القوم الفاسقين ) ( 1 ) ، وكيف
يسوق الفاسق الناس إلى رب العالمين ؟ إذا كانت الإجابة نعم ، قال تعالى : ( ولا
تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون ) ( 2 ) ، ولا يرض عنهم : ( فإن الله لا
يرض عن القوم الفاسقين ) ( 3 ) ، وكيف يتم وضعهم على رقبة الأمة . والله قد
حذر من المنافقين وما الفاسقين إلا عمال في دائرة الرجس قال تعالى : ( نسوا
الله فنسيهم إن المنافقين هم الفاسقون ) ( 4 ) ، كيف تستأمنه الأمة والله تعالى لم
يستأمن الفاسق على نبأ قال تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فساق بنبأ
فتبينوا ) ( 5 ) ، لقد جعل المحنكون من الشذوذ قاعدة استرضاءا منهم لخط نصب
هامش
( 1 ) سورة التوبة : الآية 80 .
( 2 ) سورة النور : الآية 4 .
( 3 ) سورة التوبة : الآية 96 .
( 4 ) سورة التوبة : الآية 67 .
( 5 ) سوره الحجرات : الآية 6 .