تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفتن — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
خيمته ومن داخلها اتخاذ مال الله دولا . ودين الله دخلا وعباد الله خولا . وجميع ذلك تحت شعار الشورى . والحقيقة أن ولاية الفاسق التي أقرها المحنكون فيها تساهل طويل وعريض . لأن الذي أدلى دلوه كي يخرج لنا فيه فاسقا . كان عليه أولا أن يبحث عن بئر نظيف ليخرج لنا بآخر وقد قال تعالى : ( أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون ) ( 1 ) ، نعم قد يكون الفاسق في الذروة ولكن وفقا للقاعدة النبوية حيث قال صلى الله عليه وسلم في قريش : " الناس تبع لقريش في هذا الشأن مسلمهم تبع لمسلمهم وكافرهم تبع لكافرهم " ( 2 ) ، وقال : " صالحهم تبع لصالحهم وشرارهم تبع لشرارهم " ( 3 ) ، فالناس لا بد لهم من شجرة يستظلون بظلها . وهناك شجرتان ، وللفاسق شجرة وذروته ، أما قوله تعالى : ( وأمرهم شورى بينهم ) ، قال المفسرون : أي أن الأمر الذي يعزمون عليه فيما بينهم يتشاورون فيه لاستخراج صواب الرأي بمراجعة العقول . وصواب الرأي تمتصه العقول من قوله تعالى : ( الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه ) ( 4 ) ، فهذه دائرة أصحاب الشورى ، والقرآن الكريم كما سلط الضوء على الذين أمرهم شورى بينهم . سلطة أيضا على الذين فرقوا أمرهم بينهم ووضعهم في دائرة مغلقة عليهم قال تعالى في الصنف الذي رفض الأمة الواحدة والدعوة الواحدة للسبيل الحق ( فتقطعوا أمرهم بينهم زبرا كل حزب بما لديهم فرحون ) ، ولأن لهذا الحزب سائر على امتداد السيرة لا يكل ولا يمل . قال تعالى لرسوله : ( فذرهم في غمرتهم حتى حين * أيحسبون إنما نمدهم به من مال وبنين * نسارع لهم في الخيرات بل لا يشعرون ) ( 5 ) ، فأصحاب هذه الآية قطعوا أمرهم . وجعلوا كل قطعة منه كتابا . ثم التقط كل حزب قطعته وانطلق فرحا يقرأ في قطعته كتابه .
هامش
( 1 ) سورة السجدة : الآية 18 . ( 2 ) رواه البخاري ( الصحيح 264 / 2 ) وسبق تخريجه . ( 3 ) رواه أحمد ورجال ثقات ( الفتح 226 / 24 ) سبق تخريجه . ( 4 ) سورة الزمر : الآية 18 . ( 5 ) سورة المؤمنون : الآية 54 - 55 - 56 .