كانت الجريمة إلا لهدف ومن وراء الهدف حكمة . وروى عن حماد بن سلمة .
إن أصحاب النبي دخلوا عليه وهو يلعن الحكم بن أبي العاص فقالوا : يا
رسول الله ما له . قال : دخل على شق الجدار وأنا مع زوجتي فكلح في وجهي .
فقالوا : أفلا نلعنه نحن ؟ قال : لا فإني أنظر إلى بنيه يصعدون منبري وينزلونه .
فقالوا : يا رسول الله ألا نأخذهم ؟ قال : لا ونفاه ( 1 ) ، وروى أن سبب نفيه غير
ذلك . وهو أن الحكم كان من المرجفين في المدينة ويبلغ فيها أسرار رسول الله
صلى الله عليه وآله ، وقد نفاه النبي عندما أمره الله بنفي من كانت هذه
أعماله . وقد وردت هذه الجرائم وعقوباتها في سورة الأحزاب ( 2 ) ، وقد أخبر
النبي بأن من الأمة من سيتعهد بني أمية وبني الحكم حتى يبلغوا ثلاثين رجلا
وفي رواية أربعين . ثم يكون الحديث انطلاقهم عن أبي سعيد الخدري قال : قال
رسول الله صلى الله عليه وآله : " إذا بلغ بنو أبي فلان ثلاثين رجلا اتخذوا
مال الله دولا ( 3 ) ودين الله دخلا ( 4 ) ، وعباد الله خولا ( 5 ) ( 6 ) وفي رواية إذا بلغ
بنو العاص ثلاثين . . . " ( 7 ) ، وفي رواية إذا بلغ بنو الحكم ثلاثين . . . " ( 8 ) ،
ويبدو والله أعلم أن هذا العدد يتعلق بعدد رجالهم في المناصب القيادية في
الدولة . بمعنى إذا فتح لهم الباب وتولي " ثلاثون " أو أربعون منهم المناصب
فعلوا هذه الأشياء . وحركة التاريخ تؤيد هذا الرأي كما سيأتي في حينه .
4 - الرسول وإقامة الحجة على القريب والبعيد :
إذا كانت المسيرة بعد النبي وبنص الأحاديث الصحيحة . ستبدأ بفتن تنطلق
هامش
( 1 ) الإصابة 28 / 2 ) .
( 2 ) سورة الأحزاب : الآية 60 .
( 3 ) أي يكون المال لقوم دون قوم .
( 4 ) أي يدخلوا في دين الله أمور لم ترد في كتاب الله وسنة رسوله .
( 5 ) أي يستخدمون الناس ويستعبدوهم .
( 6 ) رواه أحمد ( الفتح 32 / 23 ) . ( 7 )
رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني ( كنز 165 / 11 ) .
( 8 ) رواه الطبراني والبيهقي ( كنز 165 / 11 ) ( البداية 258 / 8 ) .