من بيوت الصحابة . وإذا كانت الأحداث ستأتي على رقاب العباد برجال قلوبهم
قلوب الشياطين في جثمان أنس كما في صحيح مسلم . وبدعاة على أبواب جهنم
من أجابهم قذفوه فيها كما ورد في صحيح البخاري . ثم تنتهي الأحداث بقذف
الأمة نحو سنن الأولين فنسير عليها شبرا بشبر وذراعا بذراع . وفي النهاية يكونون
غثاءا كغثاء السيل لا قيمة لهم ولا وزن . القاتل فيهم لا يدري فيما قتل والمقتول
فيهم لا يدري فيما قتل . إذا كان هذا كله قد دخل من تحت لافتة القيادة فكيف
يقال أن الشريعة قد تكلمت في كل شئ عدا القيادة . وكيف يستقيم قول كهذا
مع ما رواه أبو الدرداء عن النبي صلى الله عليه وآله : " وأيم الله ، لقد
تركتم على مثل البيضاء ليلها ونهارها سواء " ( 1 ) .
قال البعض : إن الناس أدرى بشؤون دنياهم . وإن اختيارهم للقيادة ينضوي
تحت قوله تعالى : ( وأمرهم شورى بينهم ) ( 2 ) ، وقول البعض بهذا . لا يحقق
أي دفع لدائرة الرجس . فتحت سقف شؤون دنياهم يجلس أيضا المنافقين والذين
في قلوبهم مرض . وشؤون دنياهم لا تنسى أنها قابلة للاختراق من جهة الشيطان
بفقه التزيين والإغواء . باختصار ستكون المسيرة غير محمودة العواقب . ولهذا لا
بد من مرشد لها حدده الله الذي أخذ على نفسه فتح طريق العبادة وهداية الناس
إليه . ثم إن القول بأن الأمر كان شورى في اختيار الخليفة . أمر لا يمكن إثباته .
وذلك لأن اختيار الخليفة على امتداد المسيرة لم يكن له وجد واحد ولم تتوفر
الشورى فيه إلا فيما ندر . وعلى سبيل المثال . فإن يوم السقيفة لم يشهده رجل
من بني هاشم بل لم يشهده من المهاجرين عدد لا يتعدى خمسة أفراد على أكثر
الروايات وأصحها . ويوم السقيفة كان بحق يوم عمر بن الخطاب رضي الله عنه .
حيث توعد سعد بن عبادة مرشح الأنصار وهتف كما جاء في الصحيح " اقتلوا
هامش
( 1 ) رواه ابن ماجة ( كنز 370 / 11 ) وابن أبي عاصم ، وقال الألباني له متابع قوي عند الإمام
أحمد ( كتاب السنة 27 / 1 ) .
( 2 ) سورة الشورى : الآية 38 .