يشير إلى ذلك ويؤيده . بل وصدر الآية أيضا يؤيده قال تعالى : ( وإذ قلنا لك
إن ربك أحاط بالناس وما جعلنا الرؤيا . . . ) ، والمعنى : واذكر التثبت فيما ذكرنا
لك في هذه الآيات أن شيمة الناس والاستمرار في الفساد والفسوق . واقتداء
أخلافهم بأسلافهم في الإعراض عن ذكر الله وعدم الاعتناء بآيات الله . وقد قلنا
لك أن ربك أحاط بالناس علما . وعلم أن هذه السنة ستجري بينهم كما كانت
تجرى ولم نجعل الشجرة الملعونة في القرآن التي تعرفها بتعريفنا . وما أريناك في
المنام من أمرهم . إلا فتنة للناس ، وقد أحطنا بالناس . ( ونخوفهم فما يزيدهم
إلا طغيانا كبيرا ) ، أي تخوف الناس فما يزيدهم التخويف إلا طغيانا ولا أي
طغيان كان . بل طغيانا كبيرا . أي إنهم لا يخافون من تخويفنا حتى ينتهوا عما
هم عليه بل يجيبوننا بالطغيان الكبير . فهم يبالغون في طغيانهم ويفرطون في
عنادهم مع الحق .
وذكر غير واحد من المفسرين أن الله تعالى في هذه الآية يعزي نبيه
صلى الله عليه وسلم . بأن الذي أراه من الأمر وعرفه من الفتن . قد جرت
عليه سنة الله فهو سبحانه يمتحن عباده بالمحن والفتن . ويؤيد هذا ما ورد من
أحاديث بأن المراد بالرؤيا في الآية . هي رؤيا رآها النبي صلى الله عليه
وسلم في بني أمية . والشجرة شجرتهم . أما القول بأن الشجرة الملعونة هي
شجرة الزقوم . فلا معنى له . لأنه لا ذنب للشجرة . وهل وجودها في أصل
الجحيم عقابا للظالمين يستحق اللعن . كيف ؟ والذي سيسوق الظالمين إليها
ملائكة لا يعصون الله . ويفعلون ما أمرهم به الله . أما الرؤيا التي أراها الله لرسوله
فعن الحسن قال : فرأى رسول الله صلى الله عليه وسلم بني أمية يخطبون
على منبره رجلا رجلا فساءه ذلك . . . " ( 1 ) ، وروى أبو بكر ابن خيثمة عن
سعيد بن المسيب في قوله : " وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس " ، قال :
هامش
( 1 ) رواه الحاكم وأقره الذهبي ( المستدرك 171 / 3 ) وقال ابن كثير رواه الترمذي عن
القاسم بن الفضل وقد وثقه يحيى بن سعيد وغيره ، ورواه ابن جرير والحاكم والبيهقي
( البداية 243 / 6 ) .