البداية من المخلصين الذين لا يقدر عليهم الشيطان بشرك أو نحوه . ولم يجد
الشيطان منفذا يؤكد من التزيين لهما سوى أن يقسم بالله أنه لهما من الناصحين
( وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين ) ( 1 ) .
وما كان آدم يظن أن هناك من يقسم بالله كذبا في هذا العالم الطاهر التقي .
وحدث ما حدث . وخرجا من الجنة وفقا لعزمهما واختيارهما ليمارسا واجب
الخلافة في الأرض التي من أجلها خلقا .
والله تعالى قبل خلق آدم علم بعلمه المطلق أن خلقه سيسلكون هنا
ويتركون هناك ، ولو شاء سبحانه ما فعلوا هذا أو ذاك . لأن كل شئ تحت
سلطانه ولا يستطيع أحد من خلقه أن يلفظ من قول إلا بإذنه ، وعلى الأرض
تاب الله على آدم وزوجه واصطفاه وبعث إلى ذريته الأنبياء والرسل . وفي بحور
البشرية لبس القسم ألف وجه . وكان مادة أساسية لعرقلة الطريق أمام الذين
عطلوا ملكة البصيرة والتفكر في ملك الله الواسع العريض . والأمة الخاتمة جزء
من المسيرة البشرية . عرضة لعواصف القسم والدجل . لهذا بث النبي الحجة
حتى لا يكون للناس على الله حجة . واختلاف الأمة ورد في آيات كثيرة من
القرآن وروي عن علي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " آتاني
جبريل فقال : يا محمد إن أمتك مختلفة من بعدك " ( 2 ) .
ودائرة الاختلاف لن تكون على مائدة طعام وإنما على الرأس . لأن من
ملك الرأس وضع يده على كل بساط . فعن خالد بن عرفطة قال : قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم : " إنكم ستبتلون في أهل بيتي من بعدي " ( 3 ) .
فالاختبار هنا وليس في مكان غير هذا . والاختبار هنا لأن الكتاب هنا .
والله لا يختبر إلا فيما أمر ونهى . وما ربك بظلام للعبيد . ولما كان علي بن أبي
طالب هو رأس أهل البيت فإنه ضمن المادة التي تختبر الأمة فيها . فعنه أنه قال :
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : الآية 21 .
( 2 ) رواه أحمد ( الفتح الرباني 186 / 1 ) .
( 3 ) رواه الطبراني ( كنز العمال 124 / 11 ) .