تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفتن — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
البداية من المخلصين الذين لا يقدر عليهم الشيطان بشرك أو نحوه . ولم يجد الشيطان منفذا يؤكد من التزيين لهما سوى أن يقسم بالله أنه لهما من الناصحين ( وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين ) ( 1 ) . وما كان آدم يظن أن هناك من يقسم بالله كذبا في هذا العالم الطاهر التقي . وحدث ما حدث . وخرجا من الجنة وفقا لعزمهما واختيارهما ليمارسا واجب الخلافة في الأرض التي من أجلها خلقا . والله تعالى قبل خلق آدم علم بعلمه المطلق أن خلقه سيسلكون هنا ويتركون هناك ، ولو شاء سبحانه ما فعلوا هذا أو ذاك . لأن كل شئ تحت سلطانه ولا يستطيع أحد من خلقه أن يلفظ من قول إلا بإذنه ، وعلى الأرض تاب الله على آدم وزوجه واصطفاه وبعث إلى ذريته الأنبياء والرسل . وفي بحور البشرية لبس القسم ألف وجه . وكان مادة أساسية لعرقلة الطريق أمام الذين عطلوا ملكة البصيرة والتفكر في ملك الله الواسع العريض . والأمة الخاتمة جزء من المسيرة البشرية . عرضة لعواصف القسم والدجل . لهذا بث النبي الحجة حتى لا يكون للناس على الله حجة . واختلاف الأمة ورد في آيات كثيرة من القرآن وروي عن علي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " آتاني جبريل فقال : يا محمد إن أمتك مختلفة من بعدك " ( 2 ) . ودائرة الاختلاف لن تكون على مائدة طعام وإنما على الرأس . لأن من ملك الرأس وضع يده على كل بساط . فعن خالد بن عرفطة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إنكم ستبتلون في أهل بيتي من بعدي " ( 3 ) . فالاختبار هنا وليس في مكان غير هذا . والاختبار هنا لأن الكتاب هنا . والله لا يختبر إلا فيما أمر ونهى . وما ربك بظلام للعبيد . ولما كان علي بن أبي طالب هو رأس أهل البيت فإنه ضمن المادة التي تختبر الأمة فيها . فعنه أنه قال :
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : الآية 21 . ( 2 ) رواه أحمد ( الفتح الرباني 186 / 1 ) . ( 3 ) رواه الطبراني ( كنز العمال 124 / 11 ) .