الفتنة ، ها هنا الفتنة . من حيث يطلع قرن الشيطان " ( 1 ) .
2 - الرسول ونظرات على واقع بعيد :
لم يكن النبي يحذر من الفتن فقط ، وإنما كان يبين لمن حوله أن الفتنة إذا
هبت انطلق دخانها في سماء العصور والدهور . وعلى امتداد هذه المسيرة يدون
لها ثقافات وقوانين لا تخدم إلا أنصار الشذوذ الذين لا هم لهم إلا التعتيم على
نور الفطرة والصد عن السبيل . وفي نهاية المطاف يستخدم المسيح الدجال هذه
الأوراق لصالحه .
والدجال أعظم فتنة منذ ذرأ الله ذرية آدم وما من نبي إلا وحذر قومه
الدجال ، ولقد حذر نوح قومه منه ليس على أساس أنه خارج فيهم . لأن نوح
كان يعلم من ربه أنه يخرج في الأمة الخاتمة . وإنما حذرهم من نسيج الشذوذ .
لأن كل نسيح من هذا يتلقفه الشيطان ويلقيه على رأس البشرية من جيل إلى
جيل ، حتى يستقر عند الدجال آخر الزمان ، والنبي حذر أصحابه على هذا
النحو ، لأن الدجال خارج في الأمة الخاتمة لا محالة . فعن حذيفة قال : قال
النبي صلى الله عليه وسلم : " لأنا لفتنة بعضكم بعضا أخوف عندي من فتنة
الدجال . ولن ينجو أحد مما قبلها إلا نجا منها ، وما صنعت فتنة منذ كانت الدنيا
صغيرة ولا كبيرة إلا لفتنة الدجال " ( 2 ) .
فالشذوذ حلقات ، وحلقات الشذوذ يصنعها أصحاب القسم الزائف ، أي
الأئمة المضلين ، فعن أبي ذر قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول :
" غير الدجال أخوف على أمتي ؟ ) " .
قلت : يا رسول الله أي شئ أخوف على أمتك من الدجال ؟
هامش
( 1 ) رواه البخاري ( فتح الباري شرح صحيح البخاري حديث رقم 3104 ص 243 / 6 ط دار
الريان ) .
( 2 ) رواه أحمد والبزار وقال الهيثمي رجاله رجال الصحيح ( الزوائد 335 / 7 ) .