تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفتن — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
أحفظنا " ( 1 ) . كان النبي يعلم من ربه أن الفتنة إذا انطلقت فلن تنطلق إلا من عند الذين سمعوا منه وشاهدوه . وإنها ستسير بوقودهم على امتداد التاريخ ، ولهذا كان يشير ويحذر . فعن أسامة قال : أشرف النبي صلى الله عليه وسلم على أطم ( 2 ) من أطام المدينة ثم قال : هل ترون ما أرى ؟ إني لأرى مواقع الفتن خلال بيوتكم كمواقع القطر " ( 3 ) . والتشبيه بمواقع القطر أي أنها كثيرة وتعم الناس . وقال النووي : وهذا إشارة إلى الحروب الجارية بينهم . . . وفيه معجزة ظاهرة له صلى الله عليه وسلم ( 4 ) لأن ما أخبر به وقع . وإذا كان النبي قد أشار إلى مواقع الفتن على ساحة المدينة الواسعة فإنه صلى الله عليه وسلم أشار إليها في ساحة أضيق . فعن أم سلمة قالت : استيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة وهو يقول : لا إله إلا الله ما فتح الليلة من الخزائن ؟ لا إلا إلا الله ما أنزل الليلة من الفتن ؟ من يوقظ صواحب الحجر ، يريد به أزواجه . . . يا رب كاسية في الدنيا عارية في الآخرة " ( 5 ) . وقيل في المعنى : كاسية من نعم الله ، عارية من الشكر الذي تظهر ثمرته في الآخرة ( 6 ) ، ومن ساحة بيوت النبي حيث المساحة الضيقة ، أشار عليه الصلاة والسلام إلى ساحة أضيق ، روى البخاري عن عبد الله قال : قام النبي صلى الله عليه وسلم خطيبا فأشار نحو مسكن عائشة فقال : ها هنا الفتنة ، ها هنا
هامش
( 1 ) رواه مسلم ك الفتن ( الصحيح 16 / 18 ) وأحمد ( الفتح 272 / 21 ) . ( 2 ) الأطم / القصر أو الحصن . ( 3 ) رواه البخاري ك الحج ( الصحيح 322 / 1 ) ، ومسلم ( الصحيح 7 / 18 ) . ( 4 ) شرح مسلم 7 / 18 . ( 5 ) البخاري ك اللباس ( الصحيح 33 / 4 ) والترمذي وصححه ( الجامع 488 / 4 ) وأحمد الفتح 34 / 23 ) . ( 6 ) فتح الباري 23 / 60 .
معالم الفتن — صفحة 200 | سعيد أيوب