يطيقون أن يقال لهم اتقوا الله . وجمعوا فريقا من الناس وقالوا : هؤلاء رمزا
للاستقامة والعدالة ، وإذا أخطأ فله أجر وإذا أصاب فله أجران ، وإذا قتل فهو
والقتيل تحت عنوان : سيدنا قتل سيدنا من أجل سيدنا رضي الله عنهم أجمعين .
وهذا الخلط أخبر عنه النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقيم الحجة بعد أن
أقام القرآن حجته على أن الجميع - سيدنا وغير سيدنا - يخضع للسنة الإلهية
للابتلاء والامتحان ، وتحت هذه السنة لا ينبغي للناس أن يزكوا أنفسهم لأن الله
أعلم بالمتقين .
1 - النبي يحذر من أصول الفتن :
في غدير خم وعلى امتداد الرحلة أقام النبي صلى الله عليه وسلم
الحجة على قريش ومن والاهم وعلى سكان العاصمة الإسلامية أن القيادة
محصورة في دائرة لا تأكل الصدقة . ولهذه الدائرة ذروة كما لكل شئ ذروة ،
وعندما يحث النبي على شئ ويبالغ في الحث عليه إشارة إلى أن المحذر منه
سيقع . والنبي كان يعلم من ربه أن الأمة مختلفة من بعده ولأن الاختلاف واقع
لا محالة فبث الحجة بطرق مختلفة ضرورة والله لا يظلم الناس .
في البداية خلق سبحانه آدم للخلافة في الأرض ، وقبل أن يخلقه قال
لملائكته : ( إني جاعل في الأرض خليفة ) ( 1 ) .
لم يقل في الجنة وإنما في الأرض ، وبعد خلق آدم نهاه الله عن شجرة
وحذره من شيطان . وانطلق آدم وزوجه عليهما السلام في الجنة باختيارهما . لم
يدفعا للهبوط إلى الأرض لممارسة واجب الخلافة . لأن الله لا يظلم أحدا . وهو
سبحانه قادر على خلقهما ودفعهما نحو الأرض . ولكن لكل شئ هدف ومن
وراء الهدف حكمة . فلو حدث هذا ما ظهر النفاق الشيطاني وبرنامجه ، وما
ظهرت دائرة العزم والاختيار عند الإنسان . وآدم وزوجه عليهما السلام كانا منذ
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 30 .