ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون ) ( 1 ) .
وأقام عليهم موسى وهارون الحجة تلو الحجة ، وجاء من بعدهما أنبياء
لبني إسرائيل فكذبوا من كذبوا وقتلوا من قتلوا . في نهاية المطاف فاز من بني
إسرائيل من فاز ولعن من لعن . والحجة على رأس الجميع يوم القيامة . والأمة
الخاتمة ، يقول الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم : ( ولقد أهلكنا القرون
من قبلكم لما ظلموا وجاءتهم رسلهم بالبينات وما كانوا ليؤمنوا ، كذلك نجزي
القوم المجرمين * ثم جعلناكم خلائف في الأرض من بعدهم لننظر كيف
تعملون ) ( 2 ) .
ولما كان الاستخلاف يخضع لسنة الامتحان الإلهي ، فما ترك رسول الله
صلى الله عليه وسلم من شئ إلا وحدد جانب الهدى فيه ، وهو يخبر عن
ربه جل وعلا . فإذا كان الله هو الذي يجري الامتحان على عباده ، فهو الذي يبين
النجاة من كل شئ إلى عباده . قال تعالى لرسوله : ( ليس لك من الأمر
شئ ) ( 3 ) .
فالضعف والقوة والإخزاء والإغاظة وغير ذلك ليس للنبي فيه ضلع ، والأمر
فيه لله .
وقال تعالى لرسوله : ( واستقم كما أمرت ولا تتبع أهواءهم ) ( 4 ) .
ومن العجيب أن يقول القوم أن الأمر لهم في تنصيب ما يشاؤون ، ومع
اختيارهم ، ولأن الأمر لهم ركب على أعناق الأمة أغيلمة قريش الذين مهدوا
للسفهاء وأولاد الزنا أصحاب أطروحات الاغواء والتزيين والاحتناك .
ومن الأعجب ، إن الله تعالى يقول لرسوله : ( استقم كما أمرت ) ، وهم لا
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : الآية 129 .
( 2 ) سورة يونس : الآية 13 و 14 .
( 3 ) سورة آل عمران : الآية 128 .
( 4 ) سورة الشورى : الآية 15 .