خامسا - النور بين التحذير والتبشير
في بداية الطريق غرس الله تعالى في الإنسان ما يهديه سلوك الصراط
المستقيم . وبعث سبحانه الأنبياء والرسل كي يسوقوا الناس نحو ربهم بعيدا على
الأشواك وخيام الشذوذ التي أقامها الشيطان وأولياؤه . فالدين الذي يأتي به
رسل الله عليهم السلام هو الطريقة الوحيدة التي تؤمن صلاح الدنيا بما يوافق
الكمال الأخروي والحياة الدائمة الحقيقية . ومن رفض الدين فقد أعرض عن
الذكر والعبادة التي من أجلها خلق الله الإنسان . وعلى هذا يدخل بأقدامه في
دائرة الضنك حيث ضيق المعيشة في الدنيا ثم في دائرة العمى يوم القيامة . والله
تعالى لا يظلم الناس . والعذاب الذي يرونه في الدنيا وسيرونه في الآخرة هو
نتيجة طبيعية لأعمالهم . . ومنذ فجر التاريخ تأتي الأمم وتجرى عليها سنة الابتلاء
والامتحان . تلك السنة الإلهية التي لا يستثنى منها المؤمن والكافر والمحسن
والمسئ . وتحت هذه السنة يمتحن الله تعالى البشر . بكل جزء من أجزاء العالم
وكل حالة من حالاته التي لها صلة بالإنسان ليعلم سبحانه كيف وإلى أين سيوجه
الإنسان إرادته واختياره . ومن هو المحسن ومن هو المسئ ، ومن الصابر ومن
القانط إلى غير ذلك ، وما من امتحان يفتح إلا وفيه حجة من الله ترشد إلى طريق
الحق لأن الله تعالى أوجب على نفسه فتح الطريق لعباده وهدايتهم إليه .
وبني إسرائيل أمة من الأمم التي اختبرها الله تعالى وفي البداية قال لهم
موسى عليه السلام كما أخبر تعالى : ( قال عسى ربكم أن يهلك عدوكم