سفر بدأنا برسول الله فسلمنا عليه . قال : فدخلوا عليه . فقام رجل منهم . فقال :
يا رسول الله إن عليا فعل كذا وكذا . فأعرض عنه . ثم قام الثاني فقال : يا
رسول الله إن عليا فعل كذا وكذا . فأعرض عنه . ثم قام الثالث فقال : يا
رسول الله إن عليا فعل كذا وكذا . فأعرض عنه . ثم قام الرابع فقال : يا رسول الله
إن عليا فعل كذا وكذا قال : فأقبل رسول الله على الرابع وقد تغير وجهه . وقال :
دعوا عليا - دعوا عليا - دعوا عليا . إن عليا مني وأنا منه وهو ولي كل مؤمن
بعدي " ( 1 ) .
وهكذا أقيمت الحجة على سرية اليمن . التي قال النبي فيها لعلي عند بداية
رحلته " يا علي لأن يهدي الله على يديك رجلا خير لك مما طلعت عليه الشمس "
ولقد صدق رسول الله وانتقل رجال من دائرة البغض إلى دائرة الحب . وظل النبي
يحيط قيادة علي بن أبي طالب بالرعاية وتسليط الضوء عليها ليقيم الحجة
الدامغة . ولم تكن الحجج من نصيب سرية اليمن وحدها بعد غدير خم وإنما
شملت آخرين فعن سعد بن أبي وقاص قال : كنت جالسا في المسجد أنا ورجلين
معي . فنلنا من علي بن أبي طالب . فأقبل رسول الله صلى الله عليه وآله
غضبان . يعرف في وجهه الغضب . فتعوذت بالله من غضبه . فقال : ما لكم
وما لي ! ! من آذى عليا فقد آذاني ( 2 ) ، وعن أبي سعيد الخدري قال : اشتكى عليا
الناس . فقام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فينا خطيبا فسمعته يقول : أيها
الناس لا تشكوا عليا ! ! فوالله إنه لأخشن في ذات الله . أو في سبيل الله ( 3 ) .
وعن وهب ابن حمزة قال : سافرت مع علي بن أبي طالب من المدينة إلى
مكة . فرأيت منه جفوة . فقلت : لئن رجعت فلقيت رسول الله صلى الله عليه
هامش
( 1 ) رواه الترمذي وحسنه ، والنسائي وأبو يعلى ( البداية 345 / 7 ) .
( 2 ) قال الهيثمي رواه أبو يعلى والبزار باختصار ، ورجال أبي يعلى رجال الصحيح غير
محمود بن خداش وقنان وهما ثقتان ( الزوائد 129 / 9 ) ، وذكره ابن كثير وقال رواه أبو
يعلى ( البداية 347 / 7 ) .
( 3 ) رواه أحمد ( الفتح 20 / 23 ) والحاكم وأقره الذهبي ( المستدرك 134 / 3 ) وأبو نعيم في
الحلية ( كنز 620 / 11 ) وقال ابن كثير تفرد به أحمد ( البداية 346 / 5 ) .