فقد آذاني ( 1 ) .
وروى الحافظ البيهقي : أن سعد بن مالك كان فيمن خرج مع علي إلى
اليمن وأصابه من علي بن أبي طالب بعض الغلظة والتضييق . وذلك منعهم من
استخدام إبل الصدقة . فاستخدموها فذمهم ولامهم . يقول سعد : فلما جاء -
علي - عرف في إبل الصدقة أنها ركبت . فذم الذي أمره ولامه فقلت : أما إن لله
علي أن قدمت المدينة وغدوت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لأذكرن
لرسول الله ولأخبرنه ما لقينا من الغلظة والتضييق . فلما قدمنا المدينة . لقيت أبا
بكر خارجا من عند رسول الله . فلما رآني وقف معي . ورحب بي وساءلني
وساءلته . وقال : متى قدمت ؟ قلت : قدمت البارحة . فرجع معي إلى رسول الله ! !
وقال أبو بكر : هذا سعد بن مالك بن الشهيد . فقال النبي : ائذن له . فدخلت .
فحييت رسول الله صلى الله عليه وسلم وحياني . وسلمت عليه وسألني عن
نفسي وأهلي . فأخفى المسألة . فقلت : يا رسول الله . لقينا من علي بن أبي طالب
ما لقينا منه ! حتى إذا كنت وسط كلامي . ضرب رسول الله صلى الله عليه
وسلم على فخذي وكنت منه قريبا . وقال : سعد بن مالك بن الشهيد ! ! مه بغض
قومك لأخيك علي . فوالله لقد علمت أنه جيش في سبيل الله . قال سعد : فقلت
في نفسي : ثكلتك أمك سعد بن مالك . ألا أراني كنت فيما يكره منذ اليوم . وما
أدري لا جرم . والله لا أذكره بسوء أبدا سرا ولا علانية ( 2 ) .
وعن عمران بن حصين . قال : بعث رسول الله سرية وأمر عليها علي بن
أبي طالب . فأحدث شيئا في سفره فتعاقد أربعة من أصحاب محمد أن يذكروا
أمره إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال عمران : وكنا إذا قدمنا من
هامش
( 1 ) رواه أحمد ( الفتح 120 / 23 ) وقال الهيثمي رواه أحمد والطبراني باختصار والبزار أحضر
منه ورجال أحمد ثقات ورواه ابن حبان في صحيحه ( الزوائد 129 / 9 ) ، ورواه الحاكم
وقال حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ( المستدرك 122 / 3 ) ، ورواه ابن أبي شيبة
وابن سعد والبخاري في تاريخه والطبراني ( كنز العمال 142 / 13 ) وقال ابن كثير رواه
غير واحد . ( البداية والنهاية 347 / 7 ) .
( 2 ) رواه البيهقي ( البداية والنهاية ) 346 / 7 .