الدم . وسجل التاريخ لهؤلاء أعظم الأثر على امتداد الرحلة بعد وفاة النبي الأكرم
صلى الله عليه وسلم . ومن هؤلاء بريدة الأسلمي والبراء بن عازب وعمران بن
حصين وغيرهم ، وروي أن خالد بن الوليد كان على رأس المبغضين لعلي
والمحرضين عليه ( 1 ) ، فعن البراء قال : بعث النبي صلى الله عليه وسلم جيشين
فأمر على أحدهما علي بن أبي طالب ، ومع الآخر خالد بن الوليد . وقال : إذا
كان القتال فعلي ( 2 ) . فافتتح علي حصنا فأخذ منه جارية . فكتب معي خالد كتابا
إلى النبي يشي به . فقدمت على النبي فقرأ الكتاب . فتغير لونه . ثم قال : " ما
ترى في رجل يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله " قلت : أعوذ بالله من
غضب الله وغضب الرسول . وإنما أنا رسول ، فسكت النبي ( 3 ) ، وبعد هذه
المقابلة كان البراء من المخلصين لعلي .
وعن عبد الله بن بريدة عن أبيه بريدة قال : أبغضت عليا بغضا لم يبغضه
أحد قط ، وأحببت رجلا من قريش لم أحبه إلا على بغضه علي - هو خالد - ( 4 ) ،
فبعث هذا الرجل على خيل فصحبته ما أصحبه إلا على بغض عليا . فأصبنا سببا .
فكتب إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم . ابعث إلينا من يخمسه . فبعث عليا ،
فأخذ منه جارية . فكتب الرجل - خالد - إلى نبي الله صلى الله عليه وسلم .
فقلت : ابعثني فبعثني مصدقا . فجعلت أقرأ الكتاب . وأقول : صدق . فأمسك
رسول الله صلى الله عليه وسلم يدي والكتاب . وقال : أتبغض عليا ؟ قلت : نعم ،
قال : لا تبغضه وإن كنت تحبه فازدد له حبا ، فوالذي نفسي بيده . لنصيب
آل علي في الخمس أفضل من وصيفة . قال فما كان من الناس أحد بعد قول
النبي صلى الله عليه وسلم أحب إلي من علي .
هامش
( 1 ) قتل علي يوم بدر أخوه قيس بن الوليد ثلاثة من أبناء أعمامه .
( 2 ) أي إذا كان قتال فالقيادة لعلي .
( 3 ) رواه الترمذي وحسنه ( الجامع 638 / 5 ) وابن أبي شيبة ( كنز 134 / 13 ) .
( 4 ) صرح باسمه في رواية أخرى عند الإمام أحمد ( الفتح الرباني 55 / 17 ) ، وأيضا ( كنز
العمال 135 / 13 ) .