تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفتن — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
الدم . وسجل التاريخ لهؤلاء أعظم الأثر على امتداد الرحلة بعد وفاة النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم . ومن هؤلاء بريدة الأسلمي والبراء بن عازب وعمران بن حصين وغيرهم ، وروي أن خالد بن الوليد كان على رأس المبغضين لعلي والمحرضين عليه ( 1 ) ، فعن البراء قال : بعث النبي صلى الله عليه وسلم جيشين فأمر على أحدهما علي بن أبي طالب ، ومع الآخر خالد بن الوليد . وقال : إذا كان القتال فعلي ( 2 ) . فافتتح علي حصنا فأخذ منه جارية . فكتب معي خالد كتابا إلى النبي يشي به . فقدمت على النبي فقرأ الكتاب . فتغير لونه . ثم قال : " ما ترى في رجل يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله " قلت : أعوذ بالله من غضب الله وغضب الرسول . وإنما أنا رسول ، فسكت النبي ( 3 ) ، وبعد هذه المقابلة كان البراء من المخلصين لعلي . وعن عبد الله بن بريدة عن أبيه بريدة قال : أبغضت عليا بغضا لم يبغضه أحد قط ، وأحببت رجلا من قريش لم أحبه إلا على بغضه علي - هو خالد - ( 4 ) ، فبعث هذا الرجل على خيل فصحبته ما أصحبه إلا على بغض عليا . فأصبنا سببا . فكتب إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم . ابعث إلينا من يخمسه . فبعث عليا ، فأخذ منه جارية . فكتب الرجل - خالد - إلى نبي الله صلى الله عليه وسلم . فقلت : ابعثني فبعثني مصدقا . فجعلت أقرأ الكتاب . وأقول : صدق . فأمسك رسول الله صلى الله عليه وسلم يدي والكتاب . وقال : أتبغض عليا ؟ قلت : نعم ، قال : لا تبغضه وإن كنت تحبه فازدد له حبا ، فوالذي نفسي بيده . لنصيب آل علي في الخمس أفضل من وصيفة . قال فما كان من الناس أحد بعد قول النبي صلى الله عليه وسلم أحب إلي من علي .
هامش
( 1 ) قتل علي يوم بدر أخوه قيس بن الوليد ثلاثة من أبناء أعمامه . ( 2 ) أي إذا كان قتال فالقيادة لعلي . ( 3 ) رواه الترمذي وحسنه ( الجامع 638 / 5 ) وابن أبي شيبة ( كنز 134 / 13 ) . ( 4 ) صرح باسمه في رواية أخرى عند الإمام أحمد ( الفتح الرباني 55 / 17 ) ، وأيضا ( كنز العمال 135 / 13 ) .
معالم الفتن — صفحة 187 | سعيد أيوب