وسلم . لأنالن منه قال : فرجعت فلقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت
عليا فقلت عنه . فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا تقولن هذا
لعلي . فإن عليا وليكم بعدي " ( 1 ) .
ولكي يكتمل تصور ( هو وليكم بعدي ) ويرسخ في الأذهان . تلى رسول الله
صلى الله عليه وسلم آية من سورة المائدة آخر سور القرآن نزولا . وكانت
الآية في علي بن أبي طالب . قال تعالى : ( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا
الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون * ومن يتول الله ورسوله والذين
آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون ) ( 2 ) .
قال المفسرون : اشتمل قوله تعالى من السياق . على ما يدل على وحدة ما
في معنى الولاية المذكورة فيه . حيث تضمن العد في قوله : ( الله ورسوله والذين
آمنوا ) ، وأسند الجميع إلى قوله " وليكم " وظاهره كون الولاية في الجميع بمعنى
واحد . ويؤيد ذلك أيضا قوله في الآية التالية : ( فإن حزب الله هم الغالبون ) ،
حيث يشعر أو يدل على كون المتولين جميعا حزبا لله . لكونهم تحت ولايته .
فولاية الرسول والذين آمنوا . إنما هي من سنخ ولاية الله . . ولو كانت الولاية
المنسوبة إلى الله في الآية . غير المنسوبة إلى الذين آمنوا . كان الأنسب أن تفرد
ولاية أخرى للمؤمنين بالذكر . رفعا للالتباس . كما وقع في نظيرها قال تعالى :
( . . قل أذن خير لكم يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين ) ( 3 ) ، فكرر لفظ الإيمان . لما
كان في كل من الموضعين . لمعنى غير الآخر .
على أن لفظ ( وليكم ) أتى به مفردا وقد نسب إلى الذين آمنوا وهو جمع .
وقد وجهه المفسرون بكونه الولاية . ذات معنى واحد ، هو لله سبحانه على
الإصابة ولغيره بالتبع . . . والروايات تدل على أن الآيتين نازلتان في علي بن أبي
طالب . فقوله تعالى : ( والذين آمنوا ) ، إطلاق للجمع وإرادة للواحد . وقد كثر
هامش
( 1 ) رواه أبو يعلى ( البداية 346 / 7 ) .
( 2 ) سورة المائدة : الآية 56 .
( 3 ) سورة التوبة : الآية 61 .