عن عائشة بنت سعد سمعت أباها يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم
يقول يوم الجحفة . وقد أخذ بيد علي فخطب يوم قال : " أيها الناس إني وليكم .
قالوا : صدقت . فرفع يد علي فقال : هذا وليي والمؤدي عني . وإن الله مولى من
والاه ومعادي من عاداه ( 1 ) ، لقد استقام البدء مع الختام . ففي حجة الوداع قال
صلى الله عليه وسلم : " لا يؤدي عني إلا أنا أو علي " ( 2 ) ، وفي غدير خم قال كما
مر : " هذا وليي والمؤدي عني " ، لقد استقبلت مساحة القيادة الاعلان التام للبدء
والختام . ودارت الرحى .
ثالثا - الحجة على من لم يشهد الغدير :
لم يكن إعلان النبي في غدير خم في خطبة واحدة . وإنما بعد خطاب
رسول الله صلى الله عليه وسلم انتقل صلى الله عليه وسلم من قبيلة إلى قبيلة على امتداد
الغدير وجاءوا إليه من هنا وهناك وهو في خيمته . وذكرهم وأخذ البيعة لعلي كما
يستفاد من الأحاديث الواردة . وبعد وصول ركب النبي إلى المدينة بأيام . وصل
أفراد سرية اليمن . التي بعثها النبي إلى هناك تحت قيادة علي بن أبي طالب
وخالد بن الوليد . وكان علي قد فارقهم لحضور حجة الوداع وعاد مع الرسول
صلى الله عليه وسلم حتى شهد يوم الغدير .
ويوم أن بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا إلى اليمن . روى
عن أبي رافع أنه قال : لما مضى علي قال النبي صلى الله عليه وسلم : " يا أبا
رافع الحقه ولا تدعه من خلفه . وليقف ولا يلتفت حتى أجيئه " فآتاه . فأوصاه
بأشياء فقال : يا علي لأن يهدي الله على يديك رجلا خير لك مما طلعت عليه
الشمس " ( 3 ) . ولقد كان لهذا الدعاء أثرا بالغا فيما بعد . فلقد كان مع علي في
هذه الرحلة من يبغضه أشد البغض . وعندما عادت القافلة وأراد بعضهم أن يشكو
عليا لرسول الله . خرجوا من عند النبي وحب علي يجري في عروقهم مجرى
هامش
( 1 ) قال ابن كثير رواه ابن جرير وقال شيخنا الذهبي وهذا حديث حسن ( البداة 213 / 5 ) .
( 2 ) تم تخرجه من قبل .
( 3 ) رواه الطبراني ( كنز العمال 107 / 13 ) .