بأنه أوشك على الرحيل من هذه الحياة الدنيا . ولهذا أوصى بالطريق الذي يسوق
الناس إلى الصراط الذي يوصلهم إلى ربهم حيث السعادة الحقيقية ، وروى الإمام
النسائي رواية بزيادة : " إني قد تركت فيكم الثقلين . كتاب الله وعترتي أهل بيتي
فانظروا كيف تخلفوني فيهما . فإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض . ثم
قال : الله مولاي وأنا ولي كل مؤمن . ثم أخذ بيد علي فقال : من كنت مولاه
فهذا وليه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ( 1 ) ، وعن عمرو ذي مر وزيد بن
أرقم معا . روى الطبراني : " من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد
من عاداه وانصر من نصره وأعن من أعانه " ( 2 ) ، وروى ابن جرير عن أبي الطفيل
عن حذيفة بن أسيد . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أيها الناس . إنه
قد نبأني اللطيف الخبير . إنه لم يعمر نبي إلا مثل نصف عمر النبي الذي قبله .
وإني لأظن إني موشك ، وإن أدعى فأجيب . وإني مسؤول ، وإنكم مسؤولون .
فماذا أنتم قائلون ؟ قالوا : نشهد أنك بغلت ونصحت فجزاك الله خيرا . قال :
ألستم تشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله وأن جنته حق وناره
حق وإن الموت حق وإن الساعة آتية لا ريب فيها . وإن الله يبعث من في القبور .
قالوا : نشهد بذلك وقال : اللهم فاشهد . ثم قال : أيها الناس إن الله مولاي ، وأنا
مولى المؤمنين . وأنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم . فمن كنت مولاه فعلي مولاه .
اللهم وال من والاه وعاد من عاداه . أيها الناس . إني فرطكم وأنتم واردون علي
الحوض . حوض عرضه ما بين بصرى وصنعاء . فيه عدد النجوم قدحان من
فضة . وإني سائلكم حين تردون علي عن الثقلين . فانظروا كيف تخلفوني فيهما .
هامش
( 1 ) قال ابن كثير رواه النسائي وقال الذهبي وهذا حديث صحيح ( البداية والنهاية 209 / 5 )
ورواه الحاكم وقال حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه بطوله ( المستدرك
109 / 3 ) ورواه الطبراني عن ابن عمر وابن أبي شيبة عن أبي هريرة وأحمد والطبراني
وسعيد بن منصور عن أبي أيوب . والحاكم عن علي وأبو نعيم عن سعد ( كنز العمال
610 / 11 ) ، وقال ابن كثير رواه أحمد وهذا إسناده جيد رجاله ثقات ( البداية 212 / 5 ) .
( 2 ) رواه الطبراني ( الزوائد 104 / 9 ) والخطيب في الإفراد عن علي ( كنز 131 / 13 ) والبزار
وابن جرير وقال الهيثمي رجال إسناده ثقات ( كنز العمال 158 / 13 ) .