علي فانطلق حتى فتح الله عليه ( 1 ) .
والثاني : فإن الحديث بشر بالنصر وكان لهذا التبشير أثره على الصحابة ،
فعن أبي بريدة بن الخطيب قال : فبتنا طيبة أنفسنا أن الفتح غدا ( 2 ) ، فالبشارة
الأولى والثانية كانت لهدف من ورائه حكمة وفيهما إعجاز حيث أخبر النبي بفتح
كان ما زال في عالم الغيب .
وعلى الرغم من أن الحديث الماضي يخبر صراحة أن الله تعالى يحب
عليا . إلا أن بعض علماء الحديث ضعف حديث الطير ، فعن أنس قال : أهدى
إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم طائر . فقال النبي : اللهم ائتني بأحب
الخلق إليك وإلي يأكل معي من هذا الطير . فدخل علي بن أبي طالب . فقال :
اللهم والي ( 3 ) . فهذا الحديث كما قال ابن كثير : صنف الناس فيه وله طرق
متعددة . ورواه عن أنس أكثر من ثلاثين نفسا . وقد جمع الناس في هذا الحديث
مصنفات منهم أبو بكر بن مردويه والحافظ أبو الطاهر محمد بن أحمد ورأيت فيه
مجلدا في جميع طرقه وألفاظه لابن جرير الطبري ( 4 ) ، فعلى الرغم من كل هذا
وضعه ابن الجوزي في الموضوعات ورفضه ابن كثير . لسبب واحد يكمن في
القلب ولا يستند على أي أساس علمي قال ابن كثير في هذا السبب : وبالجملة
ففي القلب من صحة هذا الحديث وإن كثرت طرقه ( 5 ) ، وفي هذا الحديث قال
هامش
( 1 ) رواه أحمد وقال الهيثمي رجاله ثقات ( الزوائد 151 / 6 ) ، وقال ابن كثير رواه أحمد وأبو
يعلى ( البداية 339 / 7 ) .
( 2 ) رواه أحمد ( البداية 238 / 7 ) .
( 3 ) رواه الترمذي وقال حديث غريب وقال : وقد روى من غير وجه عن أنس وعيسى بن
معمر والسدي إسماعيل بن عبد الرحمن وسمع عن أنس بن مالك ، ورأى الحسين بن
علي . وثقه شعبة وسفيان الثوري وزائده ووثقه يحيى بن سعيد القطان ( الجامع 636 / 5 )
وقال الهيثمي رواه البزار والطبراني ورجال الطبراني رجال الصحيح غير فطر بن خليفة
وهو ثقة ( الزوائد 126 / 9 ) ورواه ابن عساكر عن ابن عباس وعن أنس بطرق مختلفة
ورواه ابن النجار ( كنز العمال 167 / 13 ) .
( 4 ) البداية والنهاية 351 / 7 .
( 5 ) البداية والنهاية 351 / 7 .