وهذا الحديث رواه تسعة من الصحابة ( 1 ) ، ورغم صحته حكم عليه ابن
الجوزي بأنه لا يصح لأنه يعارض حديث ورد في أبي بكر . ولقد تصدى غير
واحد من الأئمة لابن الجوزي لتساهله والحكم على الأحاديث الصحيحة
بالوضع . وقال ابن كثير : هذا الحديث لا ينافي ما ثبت في البخاري في حق أبو
بكر ( 2 ) .
والذي نحب أن نشير إليه في هذا الحديث إن الله هو الذي سعى وهو الذي
فتح ، وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان قوم عند النبي . فجاء علي . فلما
دخل علي بن أبي طالب خرجوا . فلما خرجوا تلاوموا ، فقال بعضهم لبعض :
والله ما أخرجنا فارجعوا . فلما رجعوا قال النبي صلى الله عليه وسلم : " والله ما أدخلته وأخرجتكم
ولكن الله أدخله وأخرجكم " ( 3 ) .
في هذا الحديث . الله هو الذي أخرج وأدخل . وعن جابر قال : دعا
رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا يوم الطائف ، فانتجاه . فقال الناس : لقد
طالت نجواه مع ابن عمه . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما انتجيته ولكن الله انتجاه " ( 4 ) ،
قال في تحفة الأحواذي : ناجاه سارة وخصه بمناجاته . وقوله : " ما
انتجيته " أي ما خصصته بالنجوى . ولكن الله انتجاه : أي . إني بلغت
عن الله ما أمرني أن أبلغه إياه . على سبيل النجوى . فحينئذ انتجاه الله
ولا انتجيته ، وقال الطيبي : كان ذلك أسرار إلهية وأمور غيبية جعله من
هامش
( 1 ) نظم المتواتر في الحديث المتواتر / الكتاني ص 192 .
( 2 ) قال في تحفة الأحواذي . حكم ابن الجوزي على هذا الحديث بالوضع . لأنه يعارض
حديث أن النبي أمر بسد الأبواب إلا باب أبي بكر . ورد ابن حجر عليه وقال : لحديث
علي طرق كثيرة بلغت بعضها حد الصحة وبعضها مرتبة الحسن ( التحفة 237 / 10 )
وعاب على ابن الجوزي لتساهله في وصم بعض الأحاديث بالوضع الشيخ ابن الصلاح
وقال : لا يعبأ بما قاله ابن الجوزي . كما عقب عليه الحافظ السيوطي بكتاب أسماه
النكت البديعات في الرد علي الموضوعات . ( البداية والنهاية 342 / 7 ) .
( 3 ) رواه البزار وقال الهيثمي رجاله ثقات ( الزوائد 115 / 9 ) .
( 4 ) رواه الترمذي وحسنه ( الجامع 639 / 5 ) وأورده ابن كثير في البداية ( البداية 357 / 7 ) .